صفاء's profile][..حانة الأوجاع..][ ...PhotosBlogLists Tools Help

صفاء الدغيشي

Location
وهل أنا إلا مساءات ماطرة
وبحر تغرق فيه الشمس والسماء
وموتُ أنيق
وامرأة من نار وماء
وصحراء
ترقص حافية القدمين على
وقع الحرف؟

إني المرأة التي لا تنسى

عدد الأرواح الطائفة هنا

نبيذُ الـ آن

لا أريد أن أقرأ أي شيء .. أي حرف .. أي جنون .. أو .. أي موت
حيثُ أقرأ
جنوني في صحيفة يختارها الوقت كل أربعاء
إن إلتقطنا مشهدا من خاطر الحياة .. ما وجدناه إلا محاولة فقط لفتح نافذة
رعشة الموتى

][..حانة الأوجاع..][

رفعـــــتُ يـــدي .. أُعــارضُ حزنـــاً .. وللضحــكِ أرجــعْ .. ِاستسلمت كــفٌ .. وقاومـــتْ إصبــع
June 29

لا تتركني

 

تزفرُ الأرض تحت أقدام الصغار ..

يظل الطريق يابساً بنشئته ..

والسماء تفتح نافذتها الكبيرة على القرية

فيولد يوم آخر من رقص العقول على هدير الاستمرار

 

وأنت هنا تتعلم الصلاة على يد المُعلم

وأنا هنا خلفك

كلما ركعت تلتفتُ برأسك للخلف .. فتلتمع أجراسٌ بين عينينا نتلصصُ بها الضحكة

تأخرت كثيراً بعمرك الخامس عشر وهم ينثرون فوق جسدك الضرب لتتقن الهدوء في صلاتك دون أن تغني أو تزفر أو تُلاحق الهروب ليأخذك معه ..

ترجعُ للسطر الثاني من صفوف الصلاة

تتسحبُ للرابع

وكالمتاهات تصلُ إلى حيثُ سجادتي الوحيدة خلفكم .. وتجاورها بسجادتك

 

يُخاطبنا المعلم وهو يسجد :

( سبحان ربي الأعلى )

نسجدُ معاً

ثم نلتفت إلى بعضنا ونضحك

نزرع من ضُحى أعمارنا وشوشة في قلوبنا تنمو كالمسارات ..

وتهرب بسجادتينا .. وقلبينا .. وعمري التاسع ..

تهربُ بالموسيقى التي تهزُ ضجيج عقولهم ..

تهربُ كالريح .. أنت الذي تسكنُ دمي الصغير نسمة مُبللة بالأفق والسماء والزمن

تهرب بي أسفل سقف مبنى طينيٍ مهجور .. تستلقي على ترابه وتظل تحكي لي قصصاً أرنو بها إلى ملمح بعيد..

أخبرك أن تنزع قميصك لأرى جروح الضرب بالعُصي المتكسرة على ظهرك

أمرُ عليها بيدي  .. ثم أبلل أصابعي الصغيرة بلعابي وأطفئُ بعض الألم ..

 

-        عِصام .. هل تعرف الصلاة جيداً ؟

-        هل تصدقينني إن قلتُ نعم ؟

فيرتفعُ وطنُ النعم ..

- إذا لماذا لا تؤدي الصلاة كاملة أمامهم ؟

- لأن الصلاة يا صديقتي للذين يبدئون في الخطأ

 

ينفلتُ الوقت .. نطلُ منه على ذوينا بمواقيت يحددها عصام .. فللأهل أغنية حادّة كما كنت تقول لا تريدني أن أسمعها أبداً

كنت أقول لك "غنّها لي" .. فتضحك وتأخذُ كفاي وأنا أستند إليك ثم تعطيني أصابعك الطويلة كلها ملكي ..

أبدأ بالعد منها حتى أنام ...

...

 

وسط القرية تتحدق العيون

والخطوط تتجه إلى هناك فقط ..

والأرضُ تزفر ..

 

في حلقة الناس ينتظر سارق أو جاني حُكماً .. والعيون تنتظرُ دماً يهزُ مللها .. وأنا أنتظر عصام وسُعاد لـ نحكي ونلعب ..!

ولا أحد يأتي ..

 

وفي خلو الساحة وهدوء ضجيج الشماتة والعبرة والهلع ، أخرج على رحيل النهار لأرى المعقوف من تستره بالذنب ..

كنتُ أؤمن جداً بالشيوخ .. كلهم أنقياء عادلون ..وأحترمهم

 

وفي الاقتراب منه وهو مستند على الحائط .. ترنحت !

وبقيتُ أضربُ صدره وأحترق بالبكاء

"لماذا يا عصام ؟ ما فعلت ؟

هل بدأت في الخطأ ..؟ قلت لك أن تصلي يا عصام .. لماذا لم تصلي ..؟"

والشهقة تلو الشهقة تسمو .. والتعب يغزو الأطراف والقلوب .. تمزقتُ عليه واستندت ..

وحين حضنني .. بحثت عن أصابعه على ظهري

حاولت أن أسحبها لأراها .. لكنه امتنع ودفعني بقوة كسرت إصبع يدي ..

خفتُ بفجيعة .. تفاهمتُ مع طفولتي وما صالحتني .. حاولت أن أذكر القصص كلها منه أن هذا وقع في حديثنا فما وجدت

يد عصام مقطوعة .. ليس هناك أكثر من هذا !!

 

بكى كثيرا في صمته .. وبقع الدم تصرخُ في جسده

عاصم صامت .. لكن عاصم يحكي

عاصم سرق .. لكن عاصم لا يسرق

عاصم انجرح .. لكن عاصم لا يبكي

عاصم صادق .. والشيوخ كلهم كاذبون

 

أمسكتُ قميصه .. وبكيتُ عليه

" عصام .. عصام تكلم .. احكي "

" من أين سأبدأ العد الآن حتى أنام يا عصام ؟ "

 

June 20

إلى أنا

.

.

 

لا أدري ما الذي انكتب فجأة

رغم أننا الآن قادرين على اللقاء بأكثر من قلب وقادرين على الموت أيضا في أكثر من شوق معاً

إلا أننا نفترق بلا سبب ..!!

ورغم أننا محتاجين الآن لبعضنا جداً ..  وأن كل واحد في غيابه يجدد حزنه .. إلا اننا لا نعود !

لا نعود أتتصور هذا ..؟!

رغم ثمانيتك الملتصقة في أطراف أصابعي .. واسمي المرتبط بكل زوايا غرفتك .. ورغم كل الكون فينا لا نعود !

اكتشفت قريبا بطريقة غريبة أنه كمثل اننا لسنا محتاجين لغيابنا فإننا لسنا محتاجين لعودتنا أيضا ..!

وحاولت جدا أن أجحد هذه الحقيقة ..صدقني حاولت جداً

 لكنني كلما تناولت صوتي  لأسئلك كيف أنت ؟ ... بحثت عن كيف أنا .. فعرفت جواب أنت

ورميت السؤال..!

وكلما تصورت أننا ناقصين في غيابنا .. وجدتُ أن نصفي عندك ونصفك عندي فنبدو مكتملين ..!

يا روحي .. أقولها .. وأقول يا قلبي أيضا وعمري كلما تذكرت قصص طفولتك .. لكنني لا أشعر بها .. لأننا كما تقول لسنا في حاجة لأن نجسد ما نشعر به دام انني أنت وأنت أنا

لكنني أقولها الآن يا روحي وأتنفس بها .. أحتاج صدرك ملتصقا بدموعي أدفنني فيه وأبكي بلا توقف

أحتاج لجبيني بجبينك

أحتاج إلى أصابعك تحمل فراشتي

أحتاجك هل تفهم ما يعني هذا ... أحتاجك !!!

 

 

June 17

وأخيراً ...

 

 

 

"متى يأتي الثلاثاء ؟

  متى يأتي الثلاثاء ؟

  متى يأتي الثلاثاء  "

 

وجاء الثلاثاء ..!

وانتهيت من فصل الحس الممتزج

فصل القلب .. فصل الموت

فصل القرارات والحافات والمساءات البائسات والضحكات المجروحة والآهات

فصل عرفت فيه كم أنا امرأة قوية ..

قوية جداً ..

لأتخطاني كي أجدني ..

لأزرع بالعقل نبتة بعمر فرحي القادم تنمو على فصولها "أناي"

وأطلق تنهيدة طويلة نحو الأمان

 

تسألني صديقة قديمة بالحداثة في الروح :

-        " صفاء .. هل تظنين أننا سنبلغ شعورنا الجميل الماضي مرة أخرى؟"

-        " إننا سنبلغ شعورنا القديم العميق نحو السماء آلاف المرات إن أردنا ..

إننا نعرف الطريق الذي مضيناه .. ونعرف أي خط نهاية وصلنا إليه

لذلك نحن قادرون على تخطيه والوصول إلى ما أبعد منه من الفرح .."

 

إنه السبت من بعد ثلاثاء النهاية تلك ..

ورغم أني في نيسان .. إلا أنني أشعر به ما قبل بداية عام بـ 3 أشهر

ذلك أنه في كل عام أنظر فيه إلى يداي وأتفقد من بقي على عهد الوفاء..

ومن فقد رصيده عندي..

ومن ارتجفت فيه نية القيّم وذاب مع ماض لن أنظر للخلف من أجله..

إنه السبت .. وموعد التدريب في المستشفى يبدأ اليوم

لكني نمت إلى ما شاء الله لي

ثم راقبتني أمام المرآة  " كم أنا لستُ أنا ..!"

 

بحثتُ عن أختي ، ووجدتها تعجن لـ تحضير الكيك

ناديتها فألقت عليّ عينيها البُنيتين

" لم يكن عليك أن تقولي ذاك الكلام أمام النساء الغريبات" قلتُ لها..

تباطأت حركة يديها

ولم تنطق ..

صمتت ولم تحكي

لم تغضب لكنها شَعرت

 

اتصل أخي :

-        " لم تذهبي اليوم للمستشفى ؟"

-        "لا"

-        "لماذا؟ .. إدارة المشفى اتصلت تسأل عنك؟"

-        "سأذهب غداً"

ولا أدري أي صدفة ستتركني لا أذهب

فتحتُ رواية الخيميائي لـ باولو كويلو

كان يقول لي " كل شيء في الكون علامة"

فتذكرتُ عبارة أطلقتها للصحفي الذي كان يناديني قبل ثلاثة أعوام

وأنا أمشي في ممرات الكلية ، كان يخبرني عن القصيدة التي ألقيتها

في الأمسية ، وعن بداية كتاباتي ، وخطوط مساراتي الأدبية

وحين سألني عن قراءاتي فيما كانت هي نبع حروفي

قلت له :

" كل شيء في العالم له رسالة .. أنا أتأمل لهذا أنا أكتب "

ولهذا منذ اليوم وباولو كويلو صديقي ..

 

أقفل الرواية ..

أتوجه إلى الأرجوحة خلف المنزل ، وأراقب زهور نيسان وهي تتمدد

والأرجوحة تهمس ..

وأوراق تبّاع الشمس تتحسس السماء

والأرجوحة تهمس ..

والطيور تعود لأقفاصها قُرب النخلة الأم

والتين والليمون والنخيل والزيتون والأعشاب تفصلني في بوتقة خّلقية

والأرجوحة ما تزال تهمس ..

استندت لجانبها ألف ذراعي بجديلتها الطويلة

وذبنا في خمرية آذان المغرب

لينتهي يومي هنا

وأصبح لست أنا بـ أنا

ويصبح ضمير المتكلم الكون

وضمير المخاطب أنا

ونقطة في آخر السطر.

May 17

سوا

 
 
 
"., واحنا عم نحكي سوا ،."
 
May 11

شُرفة الردى

 

نموت في الغربة

نموت بأناقة الشوق فينا

نموت مساكين .. !

نموت في الغربة بطيشٍ ينجبُ العُزلة

وسرطان شرعي في القلب يدفن النبض ويضخه

نموت شهداء بالصمت

بلا دليل

بلا فتحة أو شرفة

يخرج الموت من ثقب في القلب

ويعبث بسرية عطِشة

ودمعة ترتفع بين شفاه مشاعرنا

تجرح السكينة وتموت

كالذابلين .. !

لا يمتثل فوق شهقة المنفيين فينا

سوى ضجيج يُماطل قُصره

ويضيع ..!

أو يجول الضيق في فضيلة الاحتضار

يبعثُ اختناق ضوء بينه

يُبسمنا .. لكنه يضيع

أو قبر ينزعُ سديميتهُ

فيتضح سطراً واحداً من بين كل الدروب

فنضحك خلاصاً من هذه الدنيا

لكنه أيضاً ... يضيع !

يضيع التوهج والنبض والجاذبية

ما إن تغربنا

ونبقى كأسماك تجربُ السماء فتختنق

وتعود للماء فتعيش

لكنها بينهما تضيع .. !

نمووووووت

وقبالتنا شُرفة نحو الوطن لا تموت

لكننا مقيدين .. حالمين .. فاعلين

تائهين في وطننا بلا شريعة تقذفنا عموديا

نموتُ ميتين .. منبوذي اللحن .. بنا كافرين

فنضيع .. !

نموت في الغربة

بلذة الجرح و الثوب المُبلل و الرصيف المغدور به

نموت كأي ابن لآدم وحواء

يتوخم السماء السابعة ويعرُج بها

فيتعثر بأول سماء

ويسقط نحو الهواء

ويضيييع .. !

لا حدود تستثني جرحا من وطن

فترفق به

أو تأخذه فكرة مؤبدة الرحيل

فتستأنس به و تولجه كالرضيع

لكنها تغريه بالزقاق الخارجة عن أبجدية كونه الطفولي

فيخترق الظِلال .. وينتظر الخروج

ولا يخرج .. لكنه يضيع ..!

نموت بالغربة

ولا نعود

ولا نتوب

ولا حتى نستجيب

نموت موسوسين ممسوسين معلقين

وحيدين مكبوتي الجرح

ندفع بدعابة عمرنا الذي مضى

ونحسب كم بقي

ونكتشف الردى

فنهوي .. ولا نضيع.

May 10

اللعنة

 

لعنة الله على ذكرى جمعتنا .......

لعنة الله على ثقل في الروح سببه

لعنة الله على وقت عرّفه فيني ....

لعنة الله على سلطته و خبثه و الغصة منه فيني

 

May 09

A

 

من داخل الرحم ...
ستنزرعُ الأقداام بطن الأرض ....
وتنتسبُ للتراب

أطفال سنغدو سراب ،.

May 05

أمل .. الفتاة الأمنية

،

.

.

 

صوت الصباح يُلامس ظمأ نفسي

يهُش في صديد الفقدِ ويكسره .. مبتدئاً بالخطاب:

" صباحُ الخيرِ يا أنا "

فيزرعُ الحنين القديمَ في عسلِ الأمنية .. وابتسم "صباحُ الود"

فيأويني الوطن ..،

 

توقظني أختي لأنتقل إلى الكلية ، ويصرُ في داخلي حديث الدراسة

بمآثره .. لكنني أسجل يوماً آخر لغياب تقواي مع الحضور..،

وأُزاول تحت فراشي الأبيض كوابيساً سوداء من أمسٍ متقطع النوم

أخبر صديقة "الرمز" أن تقتل انتظارها لي .. فتغضب أعرف

لكنها تهزُ رنيناً طيباً للرماد داخلي .. فتودني بحروفها

وحين انتشلتُ نفسي لألبس ألوان مزاجي عبرتني أختي بطلبها

أن أذهب للسوق معها

فاشتريتُ أقمشة عديدة .. تصافحتُ الود مع بائعات المحل الست

فصلتُ ثوباً أسوداً .. وعباءة تهيجها خطوط تركوازية ..

وتناولتُ مع أختي الحديث والعتاب والذوق والخطط والعمل وزنزانة الوقت

وحين وصلنا .. تمددت الساعة وأخذتها مني إلى مقر عملها

لأبقى والعاملة الآسيوية المبتسمة دائماً

تراقبني وأنا أجمع أوراقي للامتحان النهائي غدا لمختبر علم الأجنة

تسحب كتابا وتقلبه مع كثير من لقطات التمزق للتشوه الجيني في الكتاب

قلت لها : اتركيه

لكنها هزت رأسها نفيا للهدير المدهوش داخلها على شكل فضول خائف

 

أنا أثرثر كثيراً اليوم بـ موسيقى غير مرغوب بها

لكنني أريد أن أصل نقطة الخلاص في خطِ خيبة عمر هذا اليوم

النقطة التي تبرعمت فتلونت فخاطبت اليُباب بصدفتها المفاجئة فيه

فلم تترك له أن لا يندهش .. فاندهش .. ومضى يعبث بالجنة فيه إصغائاً

يهمسُ لليل مباغتتها الجميلة...

فاليوم بعد المغرب

رن الجرس ..

كثيرا كثيرا كثيرا .. حتى عرّا كل الأصوات حولي ...

وكانت "أمل"

أمل .. الفتاة التي كلما حملت رسالة في يدها تكسرت استقامةُ ورقها

أمل .. الفتاة التي حين تبتسم يَشيءُ وجهها ببراءة مختلفة

أمل .. الفتاة التي لا يليقُ بقلبها إلا أجراسُ البياض

أمل .. أمل .. أمل

امرأة لا تنسى مثلي ..

أعطتني دعوة لعرس خالتها بعد أن اطمئنت بحركة بؤرتيها الكثيرة

أن عاملة المنزل التي لم تفهمها كما أخبرتني اختفت ..

قلتُ لها : تعالي .. ادخلي

فوقفت تنظرُ في ظلام ظلال الأشجار في الباحة دون أن ترد علي

-        أمل ؟ أمل ؟ ( ناديتها وأنا أنكس رأسي أسفل وجهها )

-        أختك موجودة ؟

-        ايوا أمل .. تدخلي تنتظريها تصلي ؟

فتبتسم وتهز رأسها بثقل بطيء

أمل التي في كل زيارة لها تذكرني بآخر موقف معها أمام المنزل

ونحن أطفال

قبل أن أقطع لقائي بها

في ذاك اليوم حدثتني عن أشياء كثيرة مضحكة حدثت معها

كنت أضحك بحجم سنواتي الـ12 .. وأنا أخبرها أن تكمل

ناداني أخي :

-        صفاء .. ليش تضحكي على أمل ؟

-        ما ضحكت عليها .. أنا أضحك معها !!

ثم طلب مني أن أدخل .. لم أكن أفهم ما حدث

إلا أني كنت أبكي بحرقة النية الحسنة المظنون فيها ..!

 

أمل تتحرك حولي كثيرا .. وتغير هيئة جلستها .. تنظر للأسفل

تجلس قربي .. تسألني عن أسرتي واحداً واحداً

نحكي عن مدرستها / وأصدقائها / وأهلها / وشعورها /

وآخر رحلاتها / وبكائها الفجائي / وابتسامها المغروس في جرح فضولي

/ وفستانها الجديد للعرس ..!

نحكي عن أشياء كثيرة ولا نتوقف ..

وفي المساحة بين إحدى أسئلتها وردي وقفت فجأة

إنجهت إلى الباب دون كلمة دون ابتسامة

-        أمل ..

لكنها راحت تمشي بلا إلتفات .. حتى رأيتها تنغمس في بيتها بلا صوت

 

 

 

 

إلتفافة /

 

أمل فتاة مُعاقة ..

لنأمل الله أن يحميها وأقرانها من تقاطر اليُباب

ولنرضى نحن عن كل واقعنا و أنفسنا بما اقتسمته الحياة

 
April 29

خلاص مقتبس

 

استيقظ الصباح على ملامح مشوشة من بارئة العينان ..

والمكان حولي يفّوتُ قصة الأمس في رواية (الخَشت) لمحمد سيف الرحبي

وخيالٌ طويلٌ مضيء لما بعدَ المسير فوق مجاهل الحياة يمتدُ أمامي

وأنا أمضي باختناق ككتلة حزن على الضوء بين جدارين من ظلام

أمدُ ذراعيّ بقوة على جانبي .. أُقفل عيناي .. وأصرخُ بقوة

ولا صوت يزحف سوى تكسّر أجنحة الغصة

انتشلتُ نظارتي الطبية قربي ،

لبستُ الأزرق .. وتركتُ شعري بلا تسريح يرتمي كيفما يشاء

أتذكرُ أنني في منتصف الأسبوع وأني لم أذهب للكلية

أقولها (لا) ببساطة كل فجر

وأخصم من سبعة الأسبوع يومين للكلية وخمسة أُتابع فيها تكسر الحنين

لخيانات الكلام..

والوقت يمضي أضعف من الجراااح ..،

ومحمد الرحبي يُكرر في روايته بين يدي

" هي اللعبة ..

أن تبقى غريباً ، وتسير كالغريب ،

تدفع الدرب ، أو يدفعك الدرب

ربما تتعاونان لإنجاز هذه المهمة ،

والسير من حفرة إلى أخرى

قد يتأخر الوصول إلى الحفرة الأخيرة ،

يلزم رقم محدد لتكتب حرف الختام "

 

تدخل أمي ..

تراني كالمسحوقة في عالم ممسوس أنتزع روحاً وأتكون شهقة كبيرة

في زاوية عمري بلا زفير

تتفقد صحتي ، فأبتسم لها

يجيءُ بعدها عمّال أمي .. يتفقدون النخيل والأشجار وأنابيب المنزل

فيما العاملة الآيسوية تتلقى ابتسامتي وسلاماً صباحياً فقط

وتتابعني وأنا أخدم نفسي ، تنتظر اليوم الذي سأقول لها (افعلي)

بفرحة قريبة ..، لكنني لا أفعل

ففي داخلي شعور عصّامي يُقيّم يدان باركتهما جدتي رحمها الله قبل عامين

 

أنهي رواية الخشت ،

وأصفها في مكتبتي الصغيرة

يجيءُ بعدها ابن أخي (ميثم) ذو الثلاثة أعوام

يستلقي معي على السرير ويلعب بملامحي ونحن نتحدث

متعجب كيف أني بنت وأكره الوردي ..!

يسألني : - "عمتي انتي ولد ؟"

أقول له لا .. ولا يقتنع ..!

رغم الفوارق التي سطرتها له بين الأنثى والرجل بخيالات طفولية

نتغدى معاً .. فيعيد سؤاله بين كل حبة رز تسقط

ويلتصق بي أينما ذهبت .. يتبعني بشكوكه الصغيرة

حتى تجاهلته .. فاكتفى يوسوس لأبيه وهو يحمله لمنزله

أن عمتي صفاء ولد !

 

قيلولة العصرية تُثقل الروح والمزاج معاً

لكن فراشات ضوئية كانت تهبني حُلماً لا أدركه

يرفعُ أجنحة راحة ضئيلة من سباتها كفتني بها أن أُنجز نصف

مشروعي لمادة "البيوكمستري" الذي فقدته بلا سبب بعد أن أنجزت

معظمه في أيام سابقه وترك لي مساحة إحباط في بعثه من قبر الحاسوب

 

تنادي أمي :

-         يكفيك من تلك الغرفة ..

فأخرج وألتقي في الممر بين غرفتي وغرفة أخي أحمد الغائب

صحنا بأربع قطع من الكيك الذي أحبه على يد أختي

أندمج مع عائلتي ،

نتناول أحاديثاً قديمة وذكريات طفولية في صورنا

فتحتُ فيها امتزاج الكتابة بتفاصيل جلدي ، فأعطي

اللقطات الضوئية تعليقات تمسك بأطرافها ضحكاتهم

 

تنساب الساعات تُحيط بخشب الحاضر وتنسفه

قبل انكماشه في صفحة اللوح المحفوظ في الذاكرة

تسألني فيه صديقتي عن روحي ،

تسأل .. وتسأل .. وتسأل

كدتُ  أن أصمتُ عنها ، لولا أنني أرسلتُ لها

-         " لا تسأليني أكثر .. لأنني لستُ بخير"

فكفت .. |

وانحدرتُ أنا في سرحاني ..

أحسستُ بيد صغيرة تربتُ على مناداتها باسمي

نزلتُ إلى مُستوى قُصره

كان في عينيه استنتاج كبير بحجمه

-         عمتي .. ؟

-         نعم ميثم ..؟

-         عمتي انتي ولد .. وأنا بنت

وابتسامة تفتح لكل لبنية عمره أن تُلصقها بي .. فأضحك

يُدرك الأطفالُ خلاصهم .. ونحن ما زلنا نحوط حول خرابنا

نبحثُ عن ضائعين مثلنا ونموت .. !

 

April 25

:|:

 
" .. Close ur eyes ،.
and think of Me ..
and soOon i'll B there  .. |
 
............... You've Got a Friend .. "
 
April 20

مريضة

 

 

يمدُ سبابته ..

يفتحُ عينها اليُمنى

ويشعلُ عليها ضوءاً يُلفتها بعيداً عن العالم حولها

يخبرها : أنتِ لستِ بخير ..!

فتظلُ تقسم أرواحها داخل ذاكرة وجود تنفسها

 

ظاهراً : يمتزج بُني عينيّ بحدوده مع البياض ،

يصنعهما "كوكبان يحترقان"

لوناً : أصبحَ الكون أُحادياً جداً

روحاً : ......... ،! ( فتبدأُ البكاء )

 

كم سيدركُ الغير من ألمها حين تخبرهم أنها

ما عادت تستندُ إليها .. وأنها تحتاجُ أحدهم

تجعل روحها تقف على قدميها

وأنها ما عادت تملك ما تعطيه يكفيها لملءِ روحها

 

يمد الطبيب سماعته : تنفسي ... (فتختنق!)

يسألها : تعانين من مرض مُزمن ؟

في داخلها تكتُم ( نعم ) لكنها تجيبه ( لا )

 

تصرف أدويتها وتنتعل موتها وتمضي في نظارات سوداء

 

في المنزل ..

تنام على رجليّ أمها المتقاطعتين وهي تمسدُ شعرها

وتقطُر عينيها بمحاليل طبية امتناعها سيؤدي بهما إلى عمى مؤقت

تخبرها : صفاء .. لا تفتحي الكمبيوتر ولا أوراقك اليوم

فتجيبها : لا أستطيع عندي امتحانين السبت

 

فتعزلها بقوة ... وتردد اختنق .. اختنق .. اختنق .. اختنق

بينما الفراغات حولها تهمس لبعضها ..

" هُسسس .. إن أُنثى الحُروف تبكي"

 

تفتح جهازها وتراجع كل ما يخص مادة " الفسيولوجي "

تأتيها أختها : تتركُ في يدها عصيراً أفرغته بعد ساعة من جوفها

جلست تتناول عشائها بين أخوتها دون أن تنظر إلى وجوههم

يتنفس أخوها الكبير .. ويركب حروف اسمها على صوته

يناديها : صفاء !

ترفع رأسها .. فيرفع كفه الكبيرة على جبينها .. "أختكم محمومة!"

تكاد تبكي ..

لكنها ركضت .. تفرغ ما تناولته .. وتمزج كل شيء هناك أمام المرآة

 

تناولت أدويتها ..

سألها أخوها بعد أن أضوى المكان حول مدنها الداخلية قليلا :

-          " سنذهب للمشي .. تمشين معنا ؟"

-          " أجل "

-          ثمانية كيلومترات ؟

-          " أجل .. أجل "

تحبه جداً حين يترك لها أن تقرر خطواتها حتى في مرضها

ثمانية كيلومترات في رصيف منعزل بلا إضاءة وبلا قمر أو بشر

ثمانية كيلومترات أمضتها طفلة بين أخوتها الثلاثة ..

تسابقهم .. تحكي عن أي شيء تريده .. وتدور على أطراف أصابعها

ولم تتعب ..

كانت تتملك المساحات الرملية حولها .. وتتنفس سماء فوقها

وتعاتب ما تريد ..

تعبت .. ولم تتعب

تعبت .. ولم تتعب

تعبت .. ولم تتعب

لكنها قالت : " لا أرى جيداً ..! "

فعادوا ..

تناولت أدويتها .. و هدأت عينيها

أذابت الكثير من الثلج .. وصبته دفعه واحده فوقها

كانت تشتاق المطر الذي توقف قبل أيام

والتفكير في الوجوه الدافئة وقت الارتجاف

وكل المفاجآت الشعورية بلا موت..

 

-          " صفاء يكفيك دراسة "

-          " لدي امتحان "

في الواحدة فجراً .. تنزاحُ نحو سريرها .. وتبكي بسبب وبلا سبب

تذكرت مقولة قرأتها في مُلحق شُرفات الأدبي

" الإنسان الذي يبكي بسبب وبلا سبب .. إنسان فهم الحياة"

 

نمت ..

وحين استيقظت .. قُلتُ : " هذا الصباح كذبة "

وصلتني رسالة على هاتفي

" ليست الروعة أن ترى محباً كل يوم..الأروع أن تشعر بوجوده

وإن كان بعيداً "

قُلتُ : "كِذبة"

،

يالله .. لماذا لم أموت ..؟

 

April 13

إهداء خاص

 
 
وكمن يُكمل طريقهُ نحو الرُوح
تنزاحُ الأصواتُ النابتة من رصيفِ العُمرِ المبلل
إلى جهة الصلاةِ الشُعورية
فتُداوم السماء على رعايتنا
تنزعُ المِلحَ وتَرشُ بعض المطر
.
.
 
 
 
 
 
April 07

كفارة الماضي .. الآتي

 

أن تتبع أمراً وهو يذهب

وتترك كل شيء من أجل كل شيء

لأن كل شيء تضحي به يمكن أن يُرضي كل جزء منك

ولأن ما سيحدث سيمحو كل ما حدث

ولأن الثقب الأسود سيشوه كل البياض في الورق

لأنك أنت غير مسيّر بعقلك

فأنتَ وحيد

مريض

سفيه

ميتٌ بالوفاء جداً

لا فرق أن تذبح ولدك أمام قصتك

أو تُعري أسرارك أمام البيت

لا فرق أن ينحت أحدهم في روحك عشقه لأنك ستكسرُها

أو يحدثك بالموتِ عن قرب أو بعد

تظل تصعدُ وتصعدُ وتصعدُ

لانك تعلم أنه رغم أن الهواء في الأعلى يزداد ضآلة

إلا أنه الأنقى الأسمى السقف الكفاية لك

تظل شرساً مُخيفاً حنوناً تائهاً مُغيباً وضبابيَ جداً

يحدثُكَ الهلاكُ وتقولُ : أهلا

ويضربُك الخيال في مؤخرة عنقك فيغمى عليك في الواقع ثم تعودُ تحلُم

دربوكَ على العقابِ كثيراً فما عدت تعرف الصباحات

كل الحياة ليل وتضحك في أقصى اختناقاتك

لان قلبك ما يزالُ في يدك

ويدك في برزخ مُحال لا يراه غيرك

وغيرك من بين عالميك يطرقون على السندان مطرقة عشقك على رأسك

ورأسك لا يشعر

أنتَ العاااااااااااااااااااشق

الهارب من مُدنك إلى موتٍ أبدي ينهشُك

أنت الجروح الماشية على الأرض

الطافحة الصامتة اليتيمة المُرَملة

أنت الموتُ الذي حدث قبل أوانه

ولا تزالُ تشهق

 

April 01

عُزلة الفراغ

 

 

 

وأنا أسير في الشارع ترافقني وحدتي ، أرى طفلة تنام في الشارع تلتحف البرد وتنام على سرير الرصيف

أخذت أقترب منها ولعاب فضولي ورحمتي بقدميها يسيل ..

ثم وقرب ركنها الذي اختارته ليكون طبق نومها لليلة واحدة

أخذت الكلمات تنساب عبر كفي وهي توقظها .. تربت على مقدم كتفها أن انهضي ...

وقامت أهدابها تحدث رنينا صامتا يوقظ ابتسامتي خوفا من فزع يلتقطها وهي تراني ...

وحين نظرت إليّ .. توزعت تقاسيمها ونظراتها إلى الفراغات تفتش عن مهرب من بين يداي ..

بدأت تصدر صوتا من خلف شفتيها المزمومتين وهي تصارعني لأحررها من قبضة بللت قوتها ..

تركتها كما تنساب المياه من اليدين ..

فجدفتَها الطرق بعيدا عني عبر سكك مخضبة بالظلال ..

ركضتُ خلفها وأنا أخلط وحشة المكان وبلل جدرانه بالترقب لقصة الفتاة التي ابتلعها الظلام من أمامي ..

بدأت خطواتي بالتباطؤ في سيرها ..

كنت فزعا ، خفتُ أن ترتشفني لحظة بسرعة ثم أغيب في أرض لا أعرفها قبلا

فلا يعلم بي أحد  ..

ولكني تحملت قسوة الشعور في داخلي لمعرفة أمر الفتاة التي هربت من ناظري ....

حقا أن العالم كله تخلقه الأنثى في أحداثه وسيره ..هي من ترققه .. تجمده قسوة

وبين برهة وأخرى تكون هي النازفة لكل الثواني والأوقات تقبلهــا أو أنها تؤلمها فتبكيهــا ...

 

سمعت حشرجة تأتي من اتجاهي الأيمن .. فطفقت عبر مسار تحسسته بأناملي أمشي متوجسا

اقشعر جسمي .. وانتابتني فزعة نزقة حين أحسست بكف تمسك يدي  وتجرها

إلى مكان يصعب التحديق فيه ..

 فيه من مبعثرات الأيام ما كفى واكتفت منه الأقدار أن تجلبه ..

همست لي الفتاة تعال .. تعال .. كانت أمامي .. خلفي .. من كل الجهات تناديني .. تعال ..اقترب تعال ...

لمحتها تحت ضوء مصباح مصفر .. الريح تلعب بخصلات شعرها .. وتداعب أطراف فستانها فتحركه ...

اقتربت منها .. حتى صار بين وجهي وملامحها .. قصة جمال لا تنسى .. وقبل أن أنطق بأي مصير لكلماتي ..

جرتني من جديد من يدي دون أن تلتفت لترى تلازم الصمت والذهول على تقاسيم وجهي ..

فأغيب معها ولا أعود ...!

 

 

 

March 30

Ouch Charlie

 
March 23

icry ubleed

 

I cry when you bleed ... I bleed when you cry

 

تختلطُ تكرارات هذه الأغنية من فيلم الشُهداء في صوتي الداخلي

وأنا آخذني إلى العيادة التخصصية

وأمام عبارة قسم الجراحة

أبسمل ، وأدخل على الأطباء الجراحين بينما يعبئ المكان خلفي

صوت فتاة صغيرة تبكي..!

كانوا أربعة أطباء أصغرهم تخرج منذُ ثمانية عشر عاما ، وأنا بينهم شرارة

تجلس فوق السرير الأبيض بطفولة تعرف جيداً أن بعد قليل سيأتيها موعد

الجراحة الأولى التي ستحضرها ..

أنتقل مع رئيس الجراحين إلى قسم العمليات ويتركني أمام باب

ما أن طرقتُ بابه حتى انحشرتُ في مجموعة ابتسامات نسائية

طلبوا مني أن أنتقي من القياسات المُعقمة الزرقاء ما يُناسب الحجم الذي آخذه

من فراغ هذا الكون ، وأغير كل شيء حتى الخيط الذي ألويه حول معصمي

خرجت لهم وأنا أضحك على شكلي ، فتعرفوا عليّ وهم يُنصتون لضحكاتي...

تبعتُ الجرّاح إلى غرفة العمليات وهو يشرح لي كيف أهدئ نبضاتي ودهشتي وصدمتي بالدماء والجروح إن صادف وكاد أن يُغمى عليّ..

كان يرفعُ جسده فوق أطراف أصابع قدميه .. فموضعتُ قدماي في شكل أفقي

ورفعتني :

-         هكذا ؟

-         باليه ؟

-         أجل...

 

هناك ممرضة تنادي على إدخال المريض ، وهناك ممرض آخر ينادي على

أسماء أطفال يبكون في غرفة أُخرى..

يُدخل المريض على سرير وينقل في حركة جميلة إلى سرير تُسقط على جسده الأضواء.. بينما أنا آخذُ أنفاسي في أفكار رطبة بعيداً عن يُباس هذه الغُرفة

يأتي طبيب التخدير وبقية الممرضين والمضمدين بينما رئيس الجراحين يتركني داخل التغطية لكل ما يحدث أمامي ،

ويظل يتحدث وينقلني بإشارة يديه وكلمة (here)  إلى زاوية تزيد من ثروتي البصرية للتأمل...

وحين غفت جهة المريض اليُسرى جاء المشرط وشقها أمامي لتنفتح الأحشاء ، لينظر لي كل الموجودين ، فابتسمت:

-         Naaaaice

ويبتسمون .. فأقيمُ لسلاسة وجودهم الجميل مع خطواتي الأولى تحركاتي بلا ربطة عُنق ..وأتحدث بكلمات مختزلة ونظرات مع عيون المريض ..

وأخبر الطبيب حين يرتجف لنواجهه بالدفء ..

و أنتقل كالهمسات بين الأدوات والممرضات والتعليقات

ويخرج مريض ويدخل آخر ويصرخ رضيع على ألم لا يفهمه ، وتبكي فتاة على ظفرها المكسور ، وتلتقطُ أمٌ أمانتها .. والمكان خندقٌ أزرقٌ جميل تحت بحر التخدير والأجساد وسورة الحمد والآهات والابتسامات .. والخوف الأول هو كلمة (عملية) يرتعبُ منها الكل فقط بمجرد التصاق حروفها الخمسة على سمع الألم..

وبعد إحدى عشر عملية .. أعودُ لقميصي المُلون ومعطفي الأبيض وحذائي الطُفولي إلى العيادة .. يتحرك بعدها طبيبين بسرعة إلى الطوارئ ويشير علي أحدهما أن آتي ..

فنركض على أقرب ممر يوصلنا إلى أجساد كفرَ بها حادث مروري

نفقُد واحد .. ويُغطى

نُعالج الأخطر .. ويُوقف دمه بضغط على الجرح

نُنعش مُحتضر .. ويبقى على شتاء الحياة

شعرتُ أن المكان كله لحظة تكوّن دمعة كبيرة على وشك أن تسقط..!

 

عُدت بعدها أجُرُ نفسي ولا أدري لماذا يُصر فيها التعب ويتشبثُ بي

وصلتُ المنزل وفصلتُ فيها ما في عالم الطب ، سألتني جارتنا عن يومي في المستشفى ومن لقيت وأنا أجيبها ببسمة أقول لها فيها ، اقتليني ولا أحكي عن مرضاي

بقي عطر أغنية فيلم الشهداء يتردد على صوتي طول اليوم ، حتى بات أخي في الليل يغنيها معي دون أن يدري من أين أتيتُ بها

أمسكتُ كتابا طبياً أقرأ عن شيء يتعلق بما مر من حالات في العمليات

تأتي أختي وتصرخ : ملاااانه

ثم بدأت ترشيني بتعليقاتها أن أضحك ، وأنا أعاندها بينما ضحكات مكتومة تنطلق على هيئة أنفاس متحررة.. حتى إن قالت جملة لم يكن لها أن تقولها أمامي بحكم فارقنا العمري والحياتي معاً، صرختُ فيها أن تخرج من الغرفة ونحن نضحك

خرجنا بعدها لنمشي في شارع ممتد يترك لشعوري جمالاً لانهائي أطلقه نحو السماء  ..

فبحجم كل الموجودين خارج معرفتي أنا أشعر بالرضا الصوفي الصامت والعميق

الذي يترك دعوة فاضلة لكل النظرات في عينيّ أن تعرف كم أنا مرتاحة البال

اليوم والحمد لله....

 

March 14

جرّه

 
من حيثُ تمتدُ شرفةٌ في المنزل
ومن جدار يهبنا تقاطيع الخارج
تُطلُ بعتيقها للسماءِ عجوزاً لا تسقطْ
.
.
.
 
 
 
March 09

مٌحمد

.

.

.

 

أيا شفيع الخلق

ترجو الله مبتهلا

لمَ ترجوه

وأنت المشفع منذ خلقك

حتى لا إنتهاء القيام ..؟

رسول الله ... العُمرَ المحمدي ...  الإسم المصطفى .. الخاتم لمبتدأ الأديان

يكفي بلغت أمانتك وسط العناء .. حملت شهادتك على ذكرى كل هذه الحياة حتى تقوم

حفرت كهوف القلبِ ضوءا لا يزول حتى تنتشي الأرض احتضارها وتموت

يكفي الشق النابت طهرا من نور الملائكة الغاسلة لـ قلبك

الباكية كلما ناديتَ يارب وابتلهت وبكيت فـ يجيبك المولى أنت من له العمر مغفور

يكفي أنكَ يا محمد آية الله

 

يا حبيب المولى

قد كنتَ العبق الذي كلما عبر ذبول روح تعملقت يداها دعوة ًفي قلبِ السماء

فتكرر فيها حبك .. وأحبك الله

قد كنتَ الشاهد الأعظم الوحيد لـ نقاء يمشي في الأرض ولا تلتصق فيه الذنوب

فتكاثر فيك الخير .. ورفعك الرحيم سقفا للبرايا قدوة وحلماً ما زال يؤنس البائسين

قد كنت في عامك الحزين وحيد .. وقد كنا نحن قبل معرفتنا بكَ وطنا وحيد

لكنك مُتَ وفرحنا أن الرحمن حفظك وأنك كنت حزين فصبرت فما عدنا في حزننا وحيدين

قد كنتَ تلاوة السرِ كيفما اتضح يبقى في القلب منير

أنتَ النية التي عبرت قرونا سبقتك .. وما زالت تمتد لـ وقتنا سنين

أنتَ المشفع المعطر المرسل النبي المصفّى

 

يا مااء الحياة

ما انكتب حرف في ورق وجدار روح وانحرف في ذاكرة يوم .. الصلاة عليك

ما نطق صوت وجوده في الكون .. الصلاة عليك

ما انخلق بكاء طفل فـ صرت سيده في كل شهقة حتى مماته .. الصلاة عليك

 

March 05

إعتراض

 
 
 

لأن البدايات تسحب الأغطية عن باقي الإرادات

ولأنه حين يكون للخطوة ألف ميعاد

تسقط كل المواعيد وتبقى الخطوة

ابتدأتُ يومي بـ باعتراض كبير يزرع فكرة كانت هي الرحلة الأخيرة

لـ يوم الأمس

لبستُ سترة الوجه المتسكع في موسيقى رغبات النفوس الملاحقة لـ لغتهم

تريدها أن تنطق

ووضعتُ سماعات على صوت ( Avril )

وأنا أقوم بالرياضة في غرفة الجيم \ Gym

فكرت وأنا أحرك قدمي كيف أنهما تتحركان في لا وعي

وكيف باللاوعي يرتبط بالروح

وكيف الروح تشعر

وكيف نتأثر ونتذكر ونبكي

وكل ما يربط الأحاسيس داخلنا أنسجة لا حول لها ولا قوة ..؟

وكيف إبتدأنا .. وما الحكمة من بداياتنا .. وهذا الكون كله كيف جاء

والله الله الله الله الله

هو الله .. هو السر الأكبر

كم سيخسف بي إن بدأت في الافتراضات كيف بدأ أول شيء

لـ يتناسل كل شعور وكل لون وكل نعمة وكل صوت وكل فرح

وكل مأساة وذكرى وخطوة وصدفة ورائحة وموت ...!؟

 

خرجت من المنزل للكلية

وأنا أتذكر جملة والدتي لنا كلما انتقلنا لـ مرحلة جديدة في الحياة

  " الشيء من أوله "

كانت تقولها كلما تزوجت أخواتي

وكلما بدأ أخوتي في العمل

وكلما بدأ أبي رحمه الله في مشروع جديد في حياته

ولا أدري لمَ أنا الوحيدة من تورطتُ بها

ألأنها أمي قالتها لي بعد ثلاثة أسابيع من تغربي؟

أم لأنني أنا لم أكن قد وجدتُ بداية حين تلقيتُها؟

 

وصلت الكلية لأبدأ محاضرة البيوكمستري ، نعتزل أنا ورحمه سطرا في القاعة

بقينا متذمرين لا رغبة لنا في السكوت على حالة هذا الدكتور في المادة

يخبرنا فقط عن حياته الشخصية ، وكلما بقت خمس دقائق قال لنا أن القسم

هذا سيدخل في الامتحان ، ليكون الامتحان القادم وحدتين دسمة لم يشرح فيها شيء

حتى حين شكوناه لـ عميدة كليتنا الأمريكية ، كانت تخصُ بوش اللعين حين أخبرتْ

الدكتور أن يضيف أربع وحدات أخرى للامتحان ، لتعلق رحمه :

- لمن نشكو العميدة الآن ... لعمال النظافة ؟

 

قلت للدفعة :

- قوموا نطلع كلنا من المحاضرة

ثم كررتها بصوت أعلى لهم ، وبدأت رحمه تنادي فيهم بأسمائهم واحدا واحدا

ارتبكت المحاضرة ، كثر الحديث ، طلعت طالبتين قبلنا ، فرحنا

كنا فقط نريد ملوحتنا أن تهز سكرية الدكتور

قامت رحمه تجمع أغراضها بعد أن تعبت من ضمائرهم المترددة

قلت لها أن تنتظرني ، خرجت من المدرجات العليا

أما أنا فاقتربت من الدكتور وأنا أعبر أمامه دون أي عتاب لضميري

قال الدكتور عندها وهو يشير بإصبعه إلينا :

- I dnt know how to deal with these ?

قلت وأنا أنظر للباب الذي سأخرج منه :

- إنت أصلا متى عرفت تتصرف  ؟

 

رحلت رحمه هذا اليوم باكراً ، وتركتني بجوعي وبقلبي الذي يغني قصيدة فقد

نحفظها معاً

تركتني وراء شاشة جهازي أنعزل بـ إهداء خاص عبرني من الهوتميل

زرع في كل إصبع مني سنبلة  ، وبدأ في خطاب انتماءه داخلي ذاكرة

أنا يا أيتها الغربة أقطن في قهوة الوطن عبقاً ملكوته المدى

 

بعدها أكملتُ ساعة مع طالبة بسنتها الأولى ، نبحث عن موضوعها  في إحدى المواد

هذه الساعة أجلت إيميلاً أرسلته بعد سااعات لـ صاحبها الذي أخطأ في فهمها

وإن كنت أرسلتها قبلاً ، فإنه سيقرع فيها جرساً ذهبياً من الشعور

لكنها الرسالة تعاملت مع القدر ومسخت ألوانها

 

تركت جهازي وكل ما يتعلق به ، ودفاتري وروايتين وحقيبتي في كرسي لن تهجره

فـ هنا حتى إن تركتَ قلبك وروحك تصرخ في المكان ستعود إليك

وذهبت لأشاهد فيلما أحضرته زميلتنا الهندية ( فينيسا ) ليعرض في إحدى القاعات

وقبل أن أعبر إليها ، ذهبت للكافتريا أشتري دردشة للأصابع آكلها أثناء الفيلم

لقيت طالبة لها مزاح لا يعجبني ، ما إن شاهدتني قالت لي :

- صفاء .. أخبريه أني أريد ساندويتشا

- ولمَ لا تطلبي منه ذلك بنفسك ؟

- لأنك جميلة .. هههه

نظرت لها باشمئزاز طويلاً ، كنت أفهم بالضبط شعوري ،

 لكني لا أستطيع أن أعبر به كلاميا ... فصفعتها ورحلت

 

أعرف أن الكثير سيقول .. ياربي صفاء ليس لهذه الدرجة،

والبعض سيتوقف عن القراءة برهة ويرفع دهشته

وآخرين سيسألون هل هي المرة الأولى التي تصفع صفاء فيها شخصاً

لكني لن أجيب ولا يهمني دام أنها ستتوقف عن مزاحها الغبي

 

شاهدت الفيلم ( slumdog millionaire )

تابعت الحياة الهندية الفقيرة وهي تتدلى موسيقى تترك صوتها كل ليلة لـ صبح يُعيد ذكرى

الذنب القدري في القلوب الصغيرة

رحلت من الفيلم بـرنين جميل ، تركت على أثره أغنية لـ فيروز

تتغنى باللقاء بطريقة مختلفة

وطول الطريق إلى المنزل نمت في السيارة في صمت جميل

أوصلني إلى غرفتي التي حين فتحتها استقر في حنجرتي بكاء

كالأغنيات الآفلة على بقايا صوت ابن أختي علاء ذا الخمس أعوام المسافر إلى إنجلترا

بعد أسبوع ونصف قضيناها معاً نغني / ونفك زِمام الغيمات / وندس بهجتنا في كل الهواء

حتى حين جاء صديق أبوه يأخذه إلى المطار ، وبعد عشرة أمتار من الحضن بيننا

فتح شُبااك السيارة وهو يصرخ

- خالتي صفاااااااء ... تعرفي اش بجيب لك لما أرجع ؟

خرجت من الباب على جرسه

- ايش علاء ؟

- بجيب لك بسكويت بالكوفي

 

ولوح بيده وأنا أبدأ اعتزالي الكبير في شهوة الفقد

أعترض على كل هذا الغياب الذي يتطاول على ذاكرتي من كل شيء

 

March 04

يحفر القلب

.
.
.
 
 
 
March 01

إيقاعات من القبر

            إلى حد ما لا نهائي ..
           هنالك فرق بين الوجود والفقد رغم تساوي أحجام الشعور والمساحات التي تضم كلاهما  ..!
           فالوجود يحمل علب معبئة من الإحساس لا تكتفي من استيعاب المزيد ...
           والفقد علبٌ فارغة جدرانها بقايا ذكـرى غيـر مترابطة .. قابلة للتشظي إلى مليون قبيلة من التيه ..

           ومستوعبة لـضياع يملأها ويشتتها .. يعبث بها ويعود لـ لملمتها ...
           الوجود يشتعل .. والفقد يشتعل
           إلا أن الماء يختلف .. !
           الوجود سيجــار .. والفقد منفضة السيجار
           وكلاهما عطش  ..!
           الوجود .. غصن قصير يكفي لحطِ قلبِ عصفور صغير زار كل الأفئدة  ..

          والفقد شجر أصله ثابت وفرعه تائه ينكسر وقت الأصيل  ..!
          الوجود ...
          شمس وسماء .. ظل وماء .. يخنق الصبح للـليل الطويل ..
          الوجود ..
          عمر ضوء .. روح .. وانتماء
          والفقد تلك اللعنات باختناقات الرحيل .. !
          الوجود جنة .. والفقد نار من جليد
          أوهل سمعت بالفردوس دفئا من جليد ..؟!
          أوهل نطلب في آخر العمر إلا شمع ويسيل ..؟! ووجود .. فـ دليل ..؟؟
          فأخلع ثياب التائهينَ
          البائسينَ ..
          السالكينَ مسالك الجزع المخيف ..
          وأضمن لروحك موطناً يكفيك للسطر الأخير ..

 

February 25

كرسي هزّاز

 
 
من زاوية الغرفة
حتى
هذا المكان
تقطن هدية أخي
لـ أرواحي
 تحب جثة جدار الوحدة
وأظل كـ عجوز في الـ 85
تتأرجح بين العُمرِ والسماء
.
.
 
 
February 24

موت

 
 

أهواااك ..

             أهوااااك ..

                           أهواكَ

                         بـ لا أملِ .. !

 

February 16

i dnt care

 

 

لا يهمني أن أكتبَ شعراً ، أو أكتبَ نثراً ، أو اني أقصُ يومية من عمري ،

دام أني ما أكتبه هو نبضي على ورق ...

لا يهمني أن أفتشَ في النّاسين بعد عودتهم عن مصباح يُلائم رجاءهم ..

أو أن أفكر في غباء بعض الأغنياء من يظنون أن الذوق هو فكرهم ، وأن

العمقَ هو قناعاتهم ، والكفر في الحياة هو الإلتزام ...

لا تهمني مشاعر الأرواح حولي في فكرتي بتبني طفل جاء عن نشوة غلطة ..

أو أن لا يعجب أحد بحماقاتي ..

لا تلهمني " عقبالك " خلف ابتسامة كل عروس أباركها عمرها الجديد ..

لا يهمني الحاسدين ، القانطين ، المُرتقين أمام سلّمي تأثيراً غبياً تافهاً لا ينزلني خطوة ..

 

فتحتُ عيناي على أفكار استيقظت قبل نومي بالبارحة ، فظلت تهمس لي

طوال نومي عن شياطينها .. وحين استوعبتُ زيارتها الليلية ، ما كانت قد

تركت لي سُوى ملاحظة أسفل كتاب يومي عليها " لا يعنيني "

 

لبستُ نظارات طبية من بعد وفاء سبع سنين مع العدسات اللاصقة ،

وفي الكرسي الخلفي للسيارة تصلني عبارة من خلفِ المقود ...

 - " اليوم .. من لا يعرف أنكِ ترين جيداً .. سيدري "

أجبتُ " أجل " وداخلي تترددُ بقوة " لا أهتم "

 

وصلتُ في مدى الأصوات من هاتفي الكلية .. ومع أول خطوة في جوفها :

- " صفاء سلامات "

- " صح غير .. بس حلوة عليك "

- " الحين دكتورة صح ! .. هه "

 

توجهتُ إلى حديقة الكلية ، وفي إحدى كراسيها حاورتُ روح جميلة لم أعرفها سابقاً

كان حديثها مختلفاً ، ردود أفعالها تنبأُ بمصادفتها القدرية مع أحلام متواضعة ، ونوبات

شاعرية أكثر ...

عرفتُ أنها تكتب أيضاً ، لكن في كل انطلاقاتها الحوارية معي كانت

تلمحُ إلى " اللصوص " في كل المراسي الحسيّة .. !!

لا أدري من سرق شعورها .. كل ما أعرفه أن صدفتها معي لم تكن في محلها الوقتي

فأنا اليوم لا أهتم حتى لـ " اللص " الذي سيسرق هاتفي ، إذ أني حين

أديت صلاة "الظهر" وحدي تركتُ هاتفي مع طالبة لا أدري حتى اسمها ..

 

في قاعة الامتحان وصلتُ والقاعة ممتلئة ، صعدتُ إلى أعلى مدرجاتها ، ولم يكن سوى

كرسي وحيد بجوار طالب عُماني الجنسية ..،

تهيأتُ لأطرح ذاكرتي على الورقة ، وقبل إشارة البدء ، كان في السبورة تنبيه :

 - "  كل الأولاد يجب أن يكونوا في السطر الأول من القاعة "

نظرتُ جواري أرى إن كان سيتأثر بما خطه الدكتور

قلتُ له وأنا أشير له بـ ملامحي :

- " شوف اش كاتبيلك ؟ "

ردّ عليّ بالحرف

- " ايييه .. ما أهتم "

ضحكت .. يبدو أنه أيضاً تلقى نفس الملاحظة الليلية المزاجية في اللامبالاه

أو أنه كما يقول الشاعر الهندي ( طاغور (

" إن نهر الحياة الذي ينساب في عروقي ليلاً ونهاراً هو نفسه الذي ينساب في الكون "

 

أنهيتُ الامتحان .. لأنتقل إلى محاضرة " الميكروبيولوجي " ، جلستُ في صف

خلف مجموعتي جلسة عربية فوق الكرسي غير مبالية بالقدم فوق القدم بانسيابية ،

ولا تلكَ التي تلاصق جارتها بإلتزام

ولا بمن ترتفع أسفل الكرسي بطفولة ، أو من تُسرب توترها في اهتزازاتها ...

على الكرسي يساري أضع حقيبتي ،

وعلى يميني لوح شوكولاه / وماء / ونظارتي الشمسية / وهاتفي ..

فتحتُ دفتر المحاضرات ، وكتبت في خانة العنوان

" هذا عالمي وحدي "

 

بعدها بدأت المحاضرة ، حتى إن توسط توقيتها وصلتني على هاتفي :

 - " ليش جالسة وحدك ؟

زعلانة ؟

أو بس كذا ؟ "

 

 - " بس كذا "

 

انتقلت لمادة أخرى في فصل عشوائي نتكون فيه 9 طُلاب في حلقة نقاشية مع

دكتورنا

هذه المادة تحتاج لـ أحدنا يدون على السبورة ما تعلمناه من الحالة المرضية أمامنا

أمسكتُ بالـ "ماركر" .. وحين طلب الدكتور أن ندوّن الـ " learning issues "

قام الطالب العماني الذي كان جني في الامتحان السابق

وقالت لي أحداهن :

 - " دائما هو من يكتب في الفصل الماضي "

نظرتُ إليه

" - إييييه .. ما أهتم "

ضَحَكْ .. ثم نطقتُ لها بانجليزية " أنا من سيكتب اليوم "

 

عدتُ للمنزل ،

دخلتُ غرفتي ، أقفلتها ، وبقيتُ الليلة

على كرسيّ الهزّار كـ عجوز في الـ 85

لم تعد لها صلة إلا بالسماء

توضئتُ بعدها

علّها روحي حين أنام تُسافر أمام عرش الرحمن وتصلي قرب نيّة

ليس لديها للكائنات حولها سوى " لا أهتم "

 

برقية عائمة

نحن نُحب لأننا نعطي لا لأننا نأخذ فهُنالك قطعة من روحنا نتركها في من نصنعهم نخاف على مشوارها الحياتي كإنولادة ثديية

غُربة يا وطن

كلنا منافي والغربة بتنا نطلبها من الوطن .. الشيء الوحيد الذي لا بد وأن تفعله هو لا شيء وهو سكب الماء بالماء في أنّاك لأن العالم حولك ليس سوى صفر كبير يتسع والأشياء التي يقال عنها كروية ما هي إلا درب طويييل كانت له زاوية لكن محاها الألم والنفوس الشيطانية فأصبحت وأمسينا على إنكماشٍ مثلها وأرق .. ! .. ولكل منا أنفاق أصبحت فيها الوحدة غرباناً بررة إذا ناديت عليها توضئت المعصية ودعتك لـ سربِ الناتئين بـ أرواحهم .. وما كل هذه المصافحاتِ سوى شتائم مغلفة بـ إبتسامة تحفرك وقعاً أليماً دون أن تدري لكن ستعيه ذات وطن ....
Photo 1 of 8

قالوا للـ يوم

Loading...
هوس روائي
by 
by 
by 
by 
by 
by 
by 
by 
by 
by 
by 
by 
by 
by 
by 
by 
by 
by 
by 
by 
by 
by 
by 
by 
by 
by