صفاء's profile][..حانة الأوجاع..][ ...PhotosBlogLists Tools Help

Blog


    October 30

    أفواه نفسي

     

    .
    .
    يا نفســي
    تستطيعين لوحدكِ
    لـ و ح د ك
    فأنتِ أسطورة الشرق
    لا تأبهين لذهابهم
    ولا للوحدة تهابين
    أتعلمين كنت أتكلم عنك
    أن نفسي تتعجب من نفسي
    وذاتي هي الأقرب لذاتي أكثر
    وفيما أنتِ قريبة مني .. كنتُ بعيدة عنك
    سكن الجميع
    وهيجتني أنتِ

    وهل انتهيت منكِ ..
    لا وربي لا
    لكِ ألف حكاية ..لا تنسى
    أسألك فيها عن أحوالي..
    عن أشيائي
    عن مطر سكب فيّ ..
    طرق اللحن بتبليلي ..
    أسأل فيك عن نفسي
    كيف أكون إلا غيري ...
    لا مدني تبوح الأسطر
    ولا لي سر يتدوزن ..!!!
    كيف أكون ..
    مزج النون بالنكسة ..
    وألف تكحلها همزة ..!!
    كيف اكون ...
    قطع حلوى ...
    وماضٍ مهشم اللحظة ..!!
    لكِ يا نفسي
    أفر منكِ إليك ...
    وفي جيبي تسكن جملة ..
    ضحك البارحة عليها أبي
    أنا كنت أنا نفسي هي
    وتأخرت بالهطول ..
    أفلهذا يتعمقني
    بكاء مجنون مستتر لما أنا
    أحياناً ...
    يقترفني الفرح ..
    ويطليني بسمات ...
    ويدخلني من شرقية النوافذ ..
    تغدو الأسباب فيها والأماني لهم من الغرب ..
    ولا تلمس حدود شرفتي ..
    سأرفع كأس ذاتي ..
    ليس غرورا ...
    وإنما تنطلي الكأس المرفوعة بينهم
    لي وحدي ...

    فجري اليوم
    الكل نيام
    وأنا أقود السكون نحو المرسم ..
    ألطخ رماديته .. بعطوري
    ثم أذكر أن لي عمرا ..
    فأصافح لوحة .. ودفتر
    وأخط على الروعة معبر ..
    يقيني صراخ الأمس ..
    ويرفعني إلى غد يصرخ
    أكثر
    يتقن فن المرض
    أكثر
    ويغوص نحو الطفو
    أعمق
    وأتفه
    وأكثر
    مرضا

     

    October 28

    شريعةُ الحُب

     

     

    اغتالني وهمك ، أنتِ العابرة التي ماتت منذُ عشرين خيبة تضيءُ الآن في داخلي وأنا بملامح جسد آخر .. وعينان منتفختان .. وتجعيده تركنُ في سذاجة مبتلة من استعجال الحياةِ بي ..

    فأهرول في علاقتي معكِ على وتر مشدودٍ بالحذر كيلا أفقدكِ ، وأغلقُ السماعة حين تناديني أمي .. أتبعها إلى غرفتها ، ثم أجلسُ أمامها وهي على شفا دمعة من الهم :

    -          أحمد .. قد وصلتَ الثمانية والثلاثين عاماً .. متى ستتزوج يا ابني ..؟

     

    أُحيلُ ناظري عن سؤالها المقطوفِ من أملٍ يابس ، وعن صوتها العاري من الأغاني وهي تنطقُ به ، وعن سخرية أخي "خالد" وهو يجيبها :

    -          ليس مستعجلا ...

    أداخها الرد .. وطعنتها الطُرفة المكذوبة بحقيقتي .. فأنكمشت فوق سريرها كـ قصيدة ملتوية لا تذوي إلى وطن ، تتنهدُ عظامها زفرة مخنوقة

    وأصبحتُ أنا لسان حريق ممتد منذُ سؤالها حتى إختناقها .. عالقٌ في مسامِ العجزِ والشطرِ ..

     

    أخرجُ لألتقي صديق العمر "محمد" على بحر يمد الليل فيه خياله كـ طاغية فيدعو كُلّ الشعورِ في المدينة ليخرجَ من مخابئه ...

    محمد الرجل الذي تزوج مبكراً في عمره العشرين والذي يقول دوماً أن " الحُب منبعه العقل ، الحُب ليس قلب ، فهو يسيرُ على خطواتٍ مخططة ، وأن العلاقاتِ الهاتفية دوماً ما ينقطع إرسالها في النقطة التي يلتقي فيها الصوتان فيبدو صوتاً غريباً لا يرتبطُ بهما يفتن الطرفين بالأمورِ حولهما فيتخليا عن بعضهما كل إلى عالمه ، وقد أثار كل واحد منهما الضجيج في خطِ حياته .."

    ورنّ هاتفي بيننا ولم أجب ..!

    فقد كنتِ أنتِ بين ضفتي عازب مجنون ، ومتزوج عاقل .. فـ من أين انحدرتِ وأنتِ تمخرين انتظاركِ في داخلي ارتباك ..؟

    فهل أجيبكِ لترتكبي فيّ مصيركِ اللاموجود ..؟

    أم هل أتركك لأشهد صراخ جرحكِ وقلقك ..؟

     

    سكت الهاتف ...

    كنا ننظر إلى البحر وهو يتنفس أمواجه

    سألني دون أن يلتفت :

    -          ابنة كم ؟

    -          17 عاماً ...

    ولم ألتفت ..

    سكت قليلا .. بدا أنه يحصي الفرق الهاوي بين قلبينا أنا وأنتِ ...

    نظر إليّ وهو يزيح للدهشة  في عينيه التي يود أن يريني إياها حاجبيه للأعلى ... ولم ألتفت .. قلتُ له :

    -          وزد عليها عاماً آخر .. سأكمل الـ تسعة والثلاثين قريباً

     

    رحل محمد دون أن ينطق .. ودون أن أستوقفه

    فيما ظللتِ أنتِ تتصلين لتسلميني هديتي ليوم ميلاد مأتمي القادم ..

    بعثتُ لكِ ..

    -          منذُ إلتقينا وأنا أفكر في قراري هذا ، ربما يحمل بعض الأنانية ولكن لحبي لكِ قررتُ أن أنسحب من حياتكِ بهدووء .. لأن مشواركِ ما زال في بدايته ويحتاج لطاقاتكِ الثمينة ..

    رجعتِ تتصلين ولم أرد .. فأرسلتِ :

    -          من قال أن طاقاتنا الثمينة تحتاجُ لغياب أحدهم ..؟!

     

    كنتُ أود أن أقول لكِ أن رجلاً لا يعود لفراشه ليلاً لأنه ضيّع في الشارع عاطفته هو من يقول ذلك ..

    كنتُ أود أن أقول أن العمر المنقضي لي بلا زواج عبثت به أحلام أخرى ووفاء أَجَنْ ..

    وأن امرأة مثلكِ في الخامس والعشرين من عمري تركتني وذهبت إلى الموت هي من تقول ذلك

    وأن بعدها جاءت أخرى في التاسع والعشرين مني ، كان على أحدنا أن يلعب دور الكبير بيننا فيتجاهل الإهانات ..

    وغيرها حسبتها ذات حُب فكانت ذات انثناء ...

    كنت أود أن أقول لكِ أن ضوءي المغري دهسته أقدار المرأة الأولى من عمري هي من كتبت كل هذا

    وأن ثمة من يكرر نفسه هُنا .. هو أنا

    وانك تشبهينها

     

    غير أني بعثتُ لكِ :

    -          الواقعُ يقول ذلك ..

                                            ورميتُ بهاتفي في البحر

    فتكوني بهذا الورقة السادسة التي أكنسها بخرابي

    والتي دفعت بزاوية الشاعر الشبحي إلى العتم

    فقذفتُ بملءِ أخطائي روحي في المدى لا يسندها جسد

    فيما جسدي ملحة تذوي ببطءٍ في البحر ..!

     

     

    :/:

     
     
     
     
    .... ويحترق ُ المـاء

    وعلى الصخرِ تنكتبُ

    روحي فتخرجُ بأكبر

    لين

    ومن خُطى أرواح

    تستقيـم ُ الموازين

    October 22

    عقلي السيء

    ،

     

    ثمة أفكار سيئة أحبها تعترينا

    أن تترك كل شيء مهم وتستيقظ فقط لتتزوج كتاب

    وأن يتعثر قلبك في الوحدة

    تموت/ وتحيا / تشتعل / وتترمد ألف مرة بحرف

    " أنا اليوم مع كتب من بينها كتابك ، أفتح عيناي وهي مغمضة بخيال ، فيما القصائد تتناسل بالكلام"

    هكذا بعثتُ للشاعرة بدرية الوهيبي ، والرغبة في داخلي منذ الأمس تشبه نفسها في حيادية الشعورولا تُشبهني

    لا أريد أن أذهب للكلية هكذا بكل سهولة

    رغم أن صديقتي (رحمة) كانت منذ الأمس تكرر لي " صفااااء محاضرات الفسيولوجي مهمة "

    فيما أخرى تقول " صفاء إذا تريد حاجة تتجرأ فيها ولا تتوب "

    أذكر أني ابتسمتُ لهن ، وتعللتُ بأن أسناني تحتاجُ لعيادة

    لكنني لا أريد أن أذاكر ولا أعالج ولا أن أتحرك أيضاً اليوم

    هناك 4 رسائل في هاتفي لم أفتحها ،

     ومكالمة فائتة لا أدري متى وصلت ،

     وشيك أحتاج أن أصرفه منذ نهاية أيلول ،

    وإيميل يحمل صور ابنا أختي في إنجلترا لم أرد عليه ،

    وجوازي الضائع ،

    وبطني الجائع ،

    وحزني المنكمش منذُ آخر فرحة خلف النافذة ،

    وفرحي المفرط حد البكاء نبتت له أجنحة ورحل ،

    وأظل أحدق في السقف بلا هوية للنظرة ، وأحمد ربي أن المروحة اللعينة لا تُقابلني

    ثم أفتح كتاب الشعر للشاعرة بدرية على الإهداء

    ( الجميلة كقصيدة "صفاء" ) ههههههههههه .... من قال لها انني متزنة .؟

     

    أفتح الكمبيوتر

    وأستمع لماجد المهندس بصوته الدافئ الأنيق فيما أقلب صفحات المدونات الأدبية لمجانين الحرف

    أحدهم يشكي قلبه والآخر وهمه

    وكثيرون يلعنون أنفسهم وآخرين أكادُ أجن من نصوصهم الأنيقة جداً

    ثم يهتز وتر هاتفي برسالة من صديقتي رحمة ..

    -          طوال الطريق وأملي يقول انك هناك وفي أول خطوة سقط مغشياً عليه لمُر الحقيقة [ .. أفقدك الآن وطوال اليوم .. ]

    -          سأخرج أبحث عنه في الشارع ومع لحظة العثرة ستنطلق أول إنتحابة إليه .. فألتقطه .. وأخبئه بين اشتياقاتي لك لغد أعدك انني سأتركه على كفكِ اليُمنى

    -          يا (...)  ما راح تغيبي يوم غيره ........

     

    وأبتسم لجمالها ..

    وأحمل رواية ياسين رفاعية ، يغرقني مشهد المرض فيها والتعب ووفاة زوجته ودفنها ولأول مرة أعرف أن الرجل يتطلق من زوجته بعد وفاتها فلا يجوز له أن يدفنها ..

     وأتذكر العزاء في منزلنا لوالدي وكأنه حلم يترتب بسرعة في أحداث مسبوقة القدر ..!

     

    -          صايرة مثل اليتيمة بدونك L

     

    تلقيتها في وسط عزاء الرواية من طالبة بسنتها الأولى ، من أخبرها عن لغتي الجامعية

    فأهون عليها انتزاعها البرئ من المدرسة واختصر عليها خيباتها ..

    فبعض القرارات في كليتنا عدو الخائن

    فيما أنت تنتظر أن تجابهه من هيبته وثقته بنفسه وتنتظره أن يطعنك وينفيك ويحتل توقعاتك الجميلة

    لا يحضر ..!

    وينسى أن يخبرك أنه أصبح مسالماً بكل بساطة ..!

     

    توالت بعدها الرسائل على هاتفي :

     

    -          "صفاء كيف أسنانك الحين ؟"

    -          "والله لك وحشة .. بالأول السكن والحين الكلية ؟"

    -          "كأني ما لمحتك اليوم .. وينك ؟"

    -          "ما بك ؟"

    كنتُ أفكر عن الكمية التي غطوها من المواد .. وما الذي استفدته هنا أكثر من ذاهبي للكلية ..

    وأي نبوءة تبشرني براحتي هكذا رغم كل شي مهم يجب أن أفعله

    حتى وصلتني رسالة أخيرة من رحمة

    -          " من حظك ، الدكتور ما دوام .. وما عطونا شي"

     

    October 20

    لي وحدي

    يسئلونني عن من تكتبين ..؟ ...

    وأبتسم

    لم أكتب لأحد يوماً ونثرته في عيون الكثيرين

    أنا أكتُب ربما نصف قصاصة لهم وأبعثها

    فينشقُ لي نص كامل لا يرتبط بأحد

    أو أنني أكتب نصاً كاملاً فيحترق بالعيون وتهرب شرارة منه

    وتلسع أحد آخر

    وذاك الأحدُ والأحدُ أو الإثنين أو الأيام كُلها !..

    يظن الواحد منهم أنها تتبعه ويضيع في هذا ساعاته

    وأنا أنظرُ لهم

    صحيح أنكم عزيزين ..، .. لكنني أحتفظ بحضارة عظيمة من الحديث

    لم تخلق بعد لـ عمرٍ كامل ! ...

    فانتهوا عن مماطلة الظنون

    October 18

    إنتظار

     
     

     

    .

    .

     

    في لحظة تنامُ فيها البيوت ، وتستيقظُ المصابيح

    يختارُ الوقتُ أن يقيمَ لي إنتظاراً

    كل مساءْ

    بـ طابور طووويل من الثواني

    تتساقطُ من الغيمة التي فوقي

    لحظةً

           لحظة

               لحظة

                              لحظة . . .

            

    October 16

    جنون الحرف

     
      

    استيقاظات حرفية كثيرة .. وطاقة غريبة تنتظرني على حافة سريري .. تمد لي يدها وتجرني معها لأجري

    ثم تتمركزُ في وسط الغرفة وتديرني بيد واحدة وأنا أضحك

    فتزرعني وردة بيضاء تصلي على ابتساماتها الأضواء حولي

    أنا يا أنت يا حزني لستُ هنا اليوم خرجتُ منك لنزهة فرح

    أشعر أن العالم مساحات صمت تحتاج أن أثيرها

    وأن السماء قريية جداً مني أمد لها أصابعي وألتقطُ غيمة

    وأني فاصلةٌ جميلة تبقى بين جملتين تفصلهما / تجمعها / وترتكبُ بينهما علاقة عن جسرٍ مفصول

    فتبدو الحياة أمامي عاشقة تختلسُ من الصمتِ بوحها

    هل لي أن أقصصُ عليكم رؤياي ...؟

    باليومين الماضيين كنتُ في اتصالات عديدة مع الصحافة العُمانية وهي تخبرني

    أنها تتابعني وتقرأ ( يوميات دكتورة متدربة ) فـ عرضت عليّ عموداً أسبوعياً

    كل أربعاء في صحيفة (الزمن) الحديثة ، يمنحُ قلوب القراء اسما يُدعى جنون صفاء

    دارت بيننا حول حقوقي الكتابية نقاشات واستفهامات وإعجاب وابتسامات عديدة وجمال

     ينثر من يديه نفسهُ ولا ينتهي .. !

     

    أجد نفسي اليوم في صوتِ أمي وأنا أخبرها عن حالاتي الكتابية وأضحك معها على طفولتها

    وهي تقلد صوتي ، أجد نفسي في صوتها وهي تحادثني فيما أنا أنهي حشو ظرف المشاركة

    لمسابقة الشارقة للإبداع العربي كـ قاصة احترقتْ مع أرواحِ أبطالها فقتلتْ وأفرحتْ وتذمرتْ

    وسخرتْ وصرختْ بـ إفلاس عاطفي كسر لغة الصمت حولها ....

    أودُ أن أركض قرب البحر بقوة جنونية تشعرني بالحرية

    وألاحق الضحكات فأقيدني بها بعيداً عن الوجوه المذنبة بخطاياها فيّ

    لا هدوء يرتديني اليوم ، أظلُ موجة تتكررُ كل مرةٍ في مدها تطلعات جديدة

    لا حزن يقلبُ عاداتهِ  ، يغرقني النداء للكلمة والكتابة في أرواحي وشياطيني

    لا أتوب بـ حسنات الطب عن ذنوبي الأدبية

    أنا مريضة بالحرف .. لا شفاء لي منه .

     

     

    October 10

    بروتين

     

     

    أستيقظُ الثالثة فجراً ..والمنبه على نغمة تفتحُ للهواجس بابا

    ثقل كبير يغلق عيناي فينتبه صوت داخلي ويعاندني

    لا لا لا .. فالامتحان القادم لم تفي معه شيء

    أرفع نفسي فجأة وأخرج من الغرفة إلى كرسي بني تحت النافذة

    بدأتُ بكتابة ملاحظات وأنا أقرأ الوحدة الثانية من الكتاب

    ومع كل فقرة تمر .. أحسب كم بقي لي من الصفحات حتى أصل للبروتين

    الدسم الذي أختنق كلما بدأت مراجعته ..

    أمر على الكربوهيدرات والليبد والسكريات أنظر إلى الساعة ثم أقلب صفحتين

    وأتراجع عن العد عن البروتين

    أخرج للطاولة البيضاء في الساعة السابعة والنصف

    ملاحظات كثيرة أدونها مع هوامش بحروف عربية تغتالني بها

    شياطيني الأدبية

    أغير القلم من الأزرق حتى الرُصاص فالحيادية في كل شيء تعتم

    ذاكرتي لهذا أنا آتِ على مزاجياتٍ كثيرة أقلب بها الروتين فـ لا أنسى ..!

    لا أنسى دروسي ومواقفي ومشاعري وكلماتهم والتفاصيل في ردود أفعالهم وجنوني

    أقلبُ صفحة وأكاد أصل إليه فأعود إلى غرفة لا تقطنها روح

    وأكتب وأدور صفحة ، صفحتين ، نصف ورقة و ......... البروتين

    أتجاهل وجوده الكبير في الكتاب واحتماله الأكيد في حشو أسئلة الامتحان

    وأذاكر RNA و الـ DNA الذي رغم أنه يحكم كل تفاصيلنا حتى بلايين السنوات

    إلا أنه مركون برسالة من الـ RNA كما أنا معجونة برسائل الأشياء حولي

    أنهيها وأختنق ولا أعود لـ أدرسه

    فقط أتفقد نفسي في المرآة وأضعُ نظارتي الفضية وأحمل حقيبة أغراض وأخرج للسوق

    كلمات كثيرة تقولها الوجوه المنثورة على الشوارع

    وخطوات كئيبة تحمل الكل إلى إتجاهاتٍ تعبة

    والوقتُ كما هو نائم وسريع معاً ..!

    أمام محل أنزل من السيارة .. أقطع الشارع إلى محل علوي يحتاج لـ أرفعني على سلمه

    أسأله عن ثوبي الذي أعطيته لـ يصلحه .. فيبحث ويبحث ولا يجده أو يعثر على عذر غيابه ..

    أخرج من الحقيبة ثوبا آخر لـ زميلتي .. يأخذ القياس وأخترع أنا تصميما وأخرُج ..

    أنزل من المحل وأقطع الشارع دون أن ألتفت فيما سيارة بيضاء تنتظرني لأعبر

    فتحت السيارة أذنيها التي ترى منها .. فكرت في اختراع صغير جدا مثله أن يتثبت في نظاراتنا الشمسية فينظر دون أن نلتفت ..

     أليس الالتفاتُ للماضي تعب ..؟!

    توجهت إلى محل ملابس الجاهزة .. أخبرت البائع أني أبحث عن قميص سلييفز تركوازي

    يغطي ذراعيّ حتى الكفِ وعنقي بأكمله

    لم يكن يملك مثله .. كان يعرض عليّ بضاعته الجديدة حينما لمح ابتداء خروجي

    قلت له لا أريد غيره فشكرته وخرجت

    " ترى كم استخدم من البروتين وهو يتحرك ويتكلم ويتحمس ويقلق ويفكر بالنقودِ ويحزن لخروج زبون آخر بلا بضاعة ..؟"

    توجهت إلى محل العطور .. فكرت في عطر أختي الذي تريده منذ زمن ، واقترحت على نفسي عطراً جديداً أهديه لنفسي ...

    حين وصلتُ الباب كان مغلقاً .. وبجانب المحل خشخشات تأتي من خلفِ طاولة داخل محل الأواني .. دخلت وجدته كبيرا بالسن

     لا يسألني بل ينتظرني وهو يفضل علي بهدوءه وطيبته

     اشتريتُ طقمين من الأواني لأمي بنفس اللون والحجم والشكل دون أن أدري لمَ ؟!

    ثم سألته عن ملاعق فضية مدوّرة نهاياتها لم أكن أحب أن آكل في نهايات بيضاوية

    أحس أن الشكل البيضاوي ناقص التدوير والإرادة تعِبٌ في النهاية فجاء بحدٍ في الأعلى رغم أنه خلق بانحناء منذ البداية

    الرجل هذا طيب جداً .. كان يسأل عن مكان السيارة ليحمل الأغراض عني .. أراد وأصررت عليه أني سأحملها ... ولم ننتهي ..

    حتى حملها إلى أسفل سلم محله ثم نقلتها أنا إلى السيارة

    رجعت للمنزل ..

    دون أن أشتري شيئا لي ..

    غفوت لـ ساعة ونصف دون أن أهتم للصفحات الكثيرة للبروتين والضمير الدراسي الميت اليوم عنه

    حلمت اني أحلم ولا أدري كيف جاءت هذه ..؟

    ثم مرت علي معادلات وعناصر وأعضاء وكتب كتب كتب

    حتى رأيت أنني بالكلية أرتبها في حقيبتي وضوء المكان يخفت فيما تحدثني طالبة يابانية بعيدة عني

    You suppose to …. You suppose to ……

    ثم سمعت صوت طفل لمحته في حضنها لا أدري من أتى .. كان طفلها لكنها قالت بلغة عربية

    نطعم غيرنا ونحن جائعون ..!

     

    استيقظت واستغفرت ووصلت في صلاتي على النبي الـ واحد والخمسين مرة

    تصفحت في هاتفي الرسائل التي وصلتني

    وجدت إحداها معلقة منذ الأمس بلا رد من صديقتي :

    "علمونا أنشودة الانتهاء .. وعندما بدأنا نعزف أنغامها أسكتونا فأنهونا"

    كنت الوحيدة التي أعرف أي غدر أصابها .. استحضرت جملتين شعريتين

    " ما يموت القلب لكن يستريح "

    " ويتحملون إلي خانونا خطاياهم "

    أرسلتهما كـ مفتاح يشفيها دفعة واحدة .. ثم فتحت الملاحظات التي سجلتها حين درست

    وأمشي بها وأراجعها سريعاً

    نعم نعم نعم نعم

    ثم قررتُ فجأة أنني مستعدة لصراعي مع البروتين رغم كثافته وتعب التشبث به في الذاكرة وطول الجملة الواحدة به

     فتحت على حماستي الكتاب ، كنت أعرف مكانه وأرقام الصفحات تدور والصور تتحرك ها هو الـ protein

    حين بدأت بأول جملة قرأت

    Proteins are macromolecules that carry ALL cell activities

    وكم آلاف الوظائف ..؟

    وكم أنواع الخلايا ...؟

    وفي كم بقعة تلتقي وتعمل وتتحرك وتصنع وتتنفس واختنق أنا بها وأتعب ...؟

    فأغلقت الكتاب وذهبتُ لكل شيء

    غيرها . 

    October 09

    غِواية الفراغْ

     
     

    فِي قَدَمَايّ وِشَايَةُ الرَكْضْ

    يَشُدُهُمَا قَدَرُ شَارِعٍ لَفَّ جُنُونَهُ

    بِوِشَاحَيْنٍ رَمَادِيينْ فَارِغَيْنْ يُغْوِيَانِي

    فَـ أُمَزِقُهُمَا رَقْصَاً

    وَأَجْرِيْ

    أَ

    جْ

    رِ

    يْ

    October 03

    (الموسوسين)

       

    هو يموت .. وهي تشادُ ذاكرته فيها بنظرة تتجاهل هيكله المريض

    يرفعُ جسده .. ثم يلقي برأسه في الفراغِ بين صدره المثني كـ جسر وبين رجليه المقطوعة نصفُ إحداهما يوماً من مرضِ السرطان

    كان البؤس يحتسي وجهه ويمدُ تجعيدة عمودية بين جفنيه :

    - ذات وسوسة وسُكر ...

    - كنتُ وحيدة

    - وجميلة .. لم تكن من ثمة فتنة تهرب منك

    صكت أناملها داخل كفها ، ولوت ذاكرة ، واعتصرت هم ، تذكرت الخطيئة التي       

    كانت تنمو منه ومنها على هيئة طفل

    فـ نظرت إليه بعينين معقود في أطرافهما الحنق

                     وإلتفتَ إليها بعين واحدة والأخرى أثقلها الموت

    - لم تكوني ساخطة في المرة الثانية والثالثة ...؟

    - كنتُ أرحب بضياع أكبر .. كنتُ أنثى فارغة بجهات عدة تنقعُ تاريخي في النسيان ، تُخبرني أني ولدتُ يوم خطيئتك ، ولدتُ متسخة لا أبالي ..أفضلُ من أن أكونَ ضوءاً معكراً يخنقني

    - إذا أحليني قبل الموت .. سامحيني

    - اذهب عني ، لا أُحلك ، لن أرضى عنك حتى يوم القيامة

    هو يموت .. وهي تُشهر نحيب حياتها الفارع فوق كرسي ينتظر خارج الغرفة

    وشبر من الوقتِ يمُر

                يأتي الطبيبُ فيه .. يدخل الغرفة ويخرج .. يخبرها :

    -         والدكِ يموت ...

                      ...  يعلو نحيبها

                             بينما هو يمدُ يديه ورجليه ينتظر من جحيمٍ أن يحبل به .