| صفاء's profile][..حانة الأوجاع..][ ...PhotosBlogLists | Help |
|
December 29 ~ نسيان
السماء شبه نائمة ، والأرض تنفضُ حديث البارحة تستقبل خطواتي نحو السيارة الملتحفة بـ ضبابيتها في صباح بارد يدوزن لي رغبتي في الإرتماء في لون السيارة الذهبي والبحث عن الوجوه الدافئة في مخيلتي أدخل كتبي وحقيبتي ومعطفي الأبيض وأنا وأطل على الصمت طوال الطريق نحو الكلية وأسافر في مدى ثقتي في امتحانيّ لليوم وعن أيها سأنهي أولا ولم يبق سوى الوقت القليل ساعة بينهما تمتد كفاصلة ضيقة لا تكفي لـ صفحتين من الاستذكار أسافر في تلافيف كلمة النسيان أسافر في الآية التي تسكنني منذ الأسبوع الماضي { قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا ، قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تُنسى } وأفكر لماذا تأتي أطلال الوفاء للتفكير الصحيح دوماً متأخرة عند الكثير ..؟ أنحتاج دوماً لـ لغم عاطفي ، أو بحر حزين ، أو مدينة مهجورة لنقارن نفسنا بها ونحيا ..؟
وأصل الكلية أفتح أوراق الامتحان الاولى ولان زميلتي على الطاولة معي صامتة حد الازعاج قررت أن أخرج من المكتبة وأطوف الكلية وانا أذاكر على مدى ساعتين أتصل بينها على رقم لا يرد منذ الأمس ترن لي زميلتي الصامتة لأعود إليها نراجع تجربة الامتحان النهائي لمختبر الكيمياء العضوية ثم نفترق لهدوء نحتاجه لنجمع ضالتنا من الأوراق تعبرني فيه زميلاتي في الكلية الواحدة تلو الآخر نحكي عن آخر أخبارنا وتُثار بوشوشتنا عيون موظفي المكتبة حتى إتجه نحوي أحدهم فيما زميلتي تسبق وصوله باعتقاد - سيسكتنا سمعها ، وقال : - لست هنا لأسكتكم ، لكن لدي تعليق وحيد لـ صفاء لم أغير من ملامحي شي ، نظرت إليه لـيكمل : - صفاء لماذا كل من يعبر يجب أن يتوقف عندك ..؟ وابتعدَ خطوات للخلف ، والتفت عنّا
ندخل الامتحان الاول وفي 12 دقيقة أنهيه وأخرج بدموعي من الضحك للتعليقات التي افتعلناها في قاعة الامتحان بعدها نراجع للمختبر نصلي كل بمذهبه ونلبس معاطفنا البيضاء وندخل مفرقين لمختبرين بينهما بابين أنا هنا اخترت أن أحل الأسئلة النظرية وصديقتي رحمة في الآخر صنعت باخيارها تجربة ثم نتبادل لآخذ تجربة كشفت فيها عن فيتامين سي لـ عصير مجهول ننهي المختبر بفرحة على تذكرنا بلا نسيان النسيان الذي لم يأتِ أيضاً من دكتور الفيزياء لعامي الماضي وهو يقول - آآآهااا صفاااااء فابتسم ببياض خجول وهو يسحب قصة من يدي ويقرأها - you have to be a psychiatrist - إن شاء الله دكتور - ههههه ، لأنه في الخليج يا صفاء كل من يروح لطبيب نفساني مجنوون
أتركه ، ليصلني الرقم الذي لا يرد - انتظريني عند الرابعة والنصف انتظرته بشتاء الوقت من الرابعة والهاتف على أذني مع صديقتي " أفراح " والشوارع تمرر سياراتها , وتنتهي النصف بعدها النصف وأخريات كثيرة وأصاب بجرح من الوقت وأبكي بغصة لا تتوب عني وفوقي ليل يتقدم وأنا أذوي بحزن كبير لا تدركه ملامحي فأرتجف و أسجد سجدة طويلة تخضب سجادتي أتمنى أن لا أقوم منها
" بإيام البرد بإيام الشتاء والرصيف بحي والشارع غريب تجي هاك البنت من بيتها العتيق ويقولها انطريني وتنطر عالطريق ويروح وينساها تذبل بالشتاء .. ! "
December 15 / من قفاها /
لا شي يظل حقيقة مهما تحقق تصلني رسالة صباحية عن قلب أم باعت طفلها العابث بطمأنينتها يصلني النهار من نور يتشبث بالستائر فيلتهمني يكورني أسفل الغطاء خوفاً تعبت الأيام أن تعتذر من خبر جاءني صدفة صباحية ذات فجيعة بموت والدي وأنا تحت الفراش .. من يكون هذا اليوم ليدير كل شيء لي ظهره وتعاتبني المشاعر عن نية أجهلها ..؟ أرسلت لأخي صباحاً عن حلمي عنه .. فلم يرد حاولت في المساء أن أأقلمني في ثوبٍ زهري .. فذبلت يدق الجرس أصيخ من خلف الباب للحاضرين أسمع تهاني متأخرة عن عيد مضى ، تتبعها شكاوي بيتيه من كثرها تضيع ملامح التعب في الصادقة منها أسمع : صفااء وأجيب نعم ولا أخرج للمرة المتكررة تغضب أمي ، تصمت ، تحادثني بعينيها فأبحث عن فرح يكفيني معها فقط وأسأل عن أمر أعرفه لأخلق قربنا .. يأتي ضيوف آخرون ، بينهم عجوز عمياء منذ 12 عاماً وحدها من تملك عيناي ..! وأسأل / لماذا تصبح عيون العميان رمادية كأنا اليوم وسط ألوانهم ..؟ لماذا يستمر حديث النساء في التباهي والإغراء فقط بينما لا يهمني أن أتحدث عني ..؟ لماذا حين حاولت أن أكتب بسمة مع روح أحبها تجرّحت بطارئ لا يد لي فيه ولا منه ..؟ وحين أخبرت أخي عن جريدة فتون الأسبوعية من تحمل نصي اكتفى بالتفافة ثكلى ومضى ..؟ أو صديقتي البحرينية من اتصلت بها مرتين ولا ترد إلا بعد أن تأخر الوقت على شعوري فغفى ..؟ وما غفوت بقيت الفجر يسامرني الأرق يالله أكاد أكون وعداً كبيراً من الفرح لكنه إن تعالى إحترق ..! يالله رحماك فُكني كيف نريد الجنة لكننا لا نريد الموت أيضا ..؟!
December 11 دموعٌ على الهامشإهداء إلى كل الأرواح الخفية التي تجعل هذا العالم جميلا *
رأيتها تدعك الأرض بممسحة مبللة بالماء وآثار خطوات أكثر من خمسين عابر في اليوم الواحد تسحب معها دلوها الأحمر ، والسماء التي تلبسها يومياً ، وعينان مندفنتان بين هرولة التجاعيد كانت قد جاوزت الـ 45 عاماً .. وظلت في الـ 20 سنة منها في المدرسة الثانوية الخاصة تطاوع غياب عمرها في الغبار وبقع العصير والمناديل الورقية التالفة .. نذرتُ وقتي الحاضر لها ، مددتُ يدي فغمستني بين شقوق تاريخ يديها ومئات الأمتار التي مسحتها ، وروائح العفن التي انسجمت مع تفاصيل رئتيها والعيون التي عبرتها بأقل قيمة للتحية ، وهمشتها
- خالة ...
وانفرطت لي لغة خير بالتوفيق والحياة الرغيدة ورزمة من الدعاء
دعوتها للغداء معي نقول أشياء كثيرة دون ضرائب عن الحياة والوطن والأمس والفقر وتوائمها الصغار وابنها المعاق وقدم زوجها المتسرطنة وابتسامتها وروح الأنبياء فيها ولا شيء لا شيء يشبه قصبة حياتها مما صادفت لا شيء يشبه حياء فرحي أمامها لا شيء يشبه الوطن عندها سوى الرغيف !
بنيت معبداً من اللحظات معها وبقيتُ أنظر إليها بعين داعية وحين حملنا صحنينا وفيها بقايا الرُز صدمتها طالبة انبثقت فجأة أمامها فتبقعت ملابسها بالبقايا التي أصبحت الآن باسم أوساخ أمام دفق من الأرواح حولنا
صرخت الطالبة .. قالت أشياء اعتادتها في الشتم من مكانتها وتقطع نفسها بملامح متقززة بين جملتين مهدِدتين .. وبلا معصية كحديث في جرائد حرة كجندي يقطع غصن الزيتون ويحرقه كالرمح صرخت: - أفففف منكِ
وغادرت بلا رفقة من الاعتذار الذي كان يتوشح في عيني خالتي ورجائها
في الثامنة صباحاً كانت بملابس ليست الزرقاء تجفف بقع المطر على الممر بمنشفة الأمس وصمتها يتصببُ ضيقا .. سألتها : - خالة ..؟ -سيخصم كل شي جنيته من دعك كل شي ..؟ وأدمعتْ وهل هناك أقل يُباساً يمكن أن تُجرد فيه رتبتها البائسة؟ غضبت .. كنتُ شاهدة .. كانت صدمة تافهة مفاجئة .. لم تكن مخطئة حملتُ حنقي ، أريد أن أصرخ في القرارات الغبية بتحقير النقود أريد أن أشهد دنائتهم ولا شيئية ذواتهم وأن أتبرمج مطراً من الحديث ولا أسكُت أمسكتني خالة فاطمة من ذراعي وقالت :
- من سيمرُ على عنوان منزلي إن طُردت ؟ - لكن خالتي ....... ودمعتك ؟!
نظرت إلى بقعة الماء على الأرض ورددت : - جففتها
December 07 عيد/ك .. يا وطن
.
.
ربما عيد ربما حياة جديدة ربما هذا الكون كله لا يتكرر لأننا إن نغلق النوافذ والأفواه لا نفتتح أعيننا في الفضاء للنسيان وإن نغوي الحرف لا تقوى ترد إتزانها الكلمات وإن نخذل قوس الفرح يوم لونان ثلاثة .. عثرة نذوب كما أراد القدر ونسافر في الغيااااااب في الغياااااب بـ فرحة تنبت لنا ذاكرة وتظل أخرى تحت الأجنحة تجدل فرحتها يوماً بيوم أنها خلقت بين ليلتين عينين .. لا عين وآيتين تُقرأ كل منهما على قبة الحس تمد قداستها وتمطُ غيمة تبللنا تذرونا في شوارع الصدفة مسافات للأمنية ثم تهدينا للغرق في الشجن في النداء المستبيح لـ حبه للأفق حين يهدينا جراحاتنا ضياااء لستُ وحيدة ها هي الأصداء الواحدة تلو الأخرى العاشقة تلو الصامتة المنتظرة قرب المجنّحة نريق للعيد نوراً ونستفيق في وعي الخيال أمنية / زهرة / نجمة محمولة على يد البياض نضحك الآن للمرة الأولى معاً نتقاطع كالصليب في شوقنا معاً نتشرد نلتف نعزف ونتداعى الموت لننبعث في نوتاتنا طقساً / نفساً / إصبعاً ونمضي كالمتاهات الراحلة في بعضنا كالسلالات الكرزية كـ "و" تصيخ الحكي ولا تنااام
.
.
عيدُكَ سعيدٌ يا وطنْ
|
|
|