صفاء's profile][..حانة الأوجاع..][ ...PhotosBlogLists Tools Help

Blog


    April 29

    خلاص مقتبس

     

    استيقظ الصباح على ملامح مشوشة من بارئة العينان ..

    والمكان حولي يفّوتُ قصة الأمس في رواية (الخَشت) لمحمد سيف الرحبي

    وخيالٌ طويلٌ مضيء لما بعدَ المسير فوق مجاهل الحياة يمتدُ أمامي

    وأنا أمضي باختناق ككتلة حزن على الضوء بين جدارين من ظلام

    أمدُ ذراعيّ بقوة على جانبي .. أُقفل عيناي .. وأصرخُ بقوة

    ولا صوت يزحف سوى تكسّر أجنحة الغصة

    انتشلتُ نظارتي الطبية قربي ،

    لبستُ الأزرق .. وتركتُ شعري بلا تسريح يرتمي كيفما يشاء

    أتذكرُ أنني في منتصف الأسبوع وأني لم أذهب للكلية

    أقولها (لا) ببساطة كل فجر

    وأخصم من سبعة الأسبوع يومين للكلية وخمسة أُتابع فيها تكسر الحنين

    لخيانات الكلام..

    والوقت يمضي أضعف من الجراااح ..،

    ومحمد الرحبي يُكرر في روايته بين يدي

    " هي اللعبة ..

    أن تبقى غريباً ، وتسير كالغريب ،

    تدفع الدرب ، أو يدفعك الدرب

    ربما تتعاونان لإنجاز هذه المهمة ،

    والسير من حفرة إلى أخرى

    قد يتأخر الوصول إلى الحفرة الأخيرة ،

    يلزم رقم محدد لتكتب حرف الختام "

     

    تدخل أمي ..

    تراني كالمسحوقة في عالم ممسوس أنتزع روحاً وأتكون شهقة كبيرة

    في زاوية عمري بلا زفير

    تتفقد صحتي ، فأبتسم لها

    يجيءُ بعدها عمّال أمي .. يتفقدون النخيل والأشجار وأنابيب المنزل

    فيما العاملة الآيسوية تتلقى ابتسامتي وسلاماً صباحياً فقط

    وتتابعني وأنا أخدم نفسي ، تنتظر اليوم الذي سأقول لها (افعلي)

    بفرحة قريبة ..، لكنني لا أفعل

    ففي داخلي شعور عصّامي يُقيّم يدان باركتهما جدتي رحمها الله قبل عامين

     

    أنهي رواية الخشت ،

    وأصفها في مكتبتي الصغيرة

    يجيءُ بعدها ابن أخي (ميثم) ذو الثلاثة أعوام

    يستلقي معي على السرير ويلعب بملامحي ونحن نتحدث

    متعجب كيف أني بنت وأكره الوردي ..!

    يسألني : - "عمتي انتي ولد ؟"

    أقول له لا .. ولا يقتنع ..!

    رغم الفوارق التي سطرتها له بين الأنثى والرجل بخيالات طفولية

    نتغدى معاً .. فيعيد سؤاله بين كل حبة رز تسقط

    ويلتصق بي أينما ذهبت .. يتبعني بشكوكه الصغيرة

    حتى تجاهلته .. فاكتفى يوسوس لأبيه وهو يحمله لمنزله

    أن عمتي صفاء ولد !

     

    قيلولة العصرية تُثقل الروح والمزاج معاً

    لكن فراشات ضوئية كانت تهبني حُلماً لا أدركه

    يرفعُ أجنحة راحة ضئيلة من سباتها كفتني بها أن أُنجز نصف

    مشروعي لمادة "البيوكمستري" الذي فقدته بلا سبب بعد أن أنجزت

    معظمه في أيام سابقه وترك لي مساحة إحباط في بعثه من قبر الحاسوب

     

    تنادي أمي :

    -         يكفيك من تلك الغرفة ..

    فأخرج وألتقي في الممر بين غرفتي وغرفة أخي أحمد الغائب

    صحنا بأربع قطع من الكيك الذي أحبه على يد أختي

    أندمج مع عائلتي ،

    نتناول أحاديثاً قديمة وذكريات طفولية في صورنا

    فتحتُ فيها امتزاج الكتابة بتفاصيل جلدي ، فأعطي

    اللقطات الضوئية تعليقات تمسك بأطرافها ضحكاتهم

     

    تنساب الساعات تُحيط بخشب الحاضر وتنسفه

    قبل انكماشه في صفحة اللوح المحفوظ في الذاكرة

    تسألني فيه صديقتي عن روحي ،

    تسأل .. وتسأل .. وتسأل

    كدتُ  أن أصمتُ عنها ، لولا أنني أرسلتُ لها

    -         " لا تسأليني أكثر .. لأنني لستُ بخير"

    فكفت .. |

    وانحدرتُ أنا في سرحاني ..

    أحسستُ بيد صغيرة تربتُ على مناداتها باسمي

    نزلتُ إلى مُستوى قُصره

    كان في عينيه استنتاج كبير بحجمه

    -         عمتي .. ؟

    -         نعم ميثم ..؟

    -         عمتي انتي ولد .. وأنا بنت

    وابتسامة تفتح لكل لبنية عمره أن تُلصقها بي .. فأضحك

    يُدرك الأطفالُ خلاصهم .. ونحن ما زلنا نحوط حول خرابنا

    نبحثُ عن ضائعين مثلنا ونموت .. !

     

    April 25

    :|:

     
    " .. Close ur eyes ،.
    and think of Me ..
    and soOon i'll B there  .. |
     
    ............... You've Got a Friend .. "
     
    April 20

    مريضة

     

     

    يمدُ سبابته ..

    يفتحُ عينها اليُمنى

    ويشعلُ عليها ضوءاً يُلفتها بعيداً عن العالم حولها

    يخبرها : أنتِ لستِ بخير ..!

    فتظلُ تقسم أرواحها داخل ذاكرة وجود تنفسها

     

    ظاهراً : يمتزج بُني عينيّ بحدوده مع البياض ،

    يصنعهما "كوكبان يحترقان"

    لوناً : أصبحَ الكون أُحادياً جداً

    روحاً : ......... ،! ( فتبدأُ البكاء )

     

    كم سيدركُ الغير من ألمها حين تخبرهم أنها

    ما عادت تستندُ إليها .. وأنها تحتاجُ أحدهم

    تجعل روحها تقف على قدميها

    وأنها ما عادت تملك ما تعطيه يكفيها لملءِ روحها

     

    يمد الطبيب سماعته : تنفسي ... (فتختنق!)

    يسألها : تعانين من مرض مُزمن ؟

    في داخلها تكتُم ( نعم ) لكنها تجيبه ( لا )

     

    تصرف أدويتها وتنتعل موتها وتمضي في نظارات سوداء

     

    في المنزل ..

    تنام على رجليّ أمها المتقاطعتين وهي تمسدُ شعرها

    وتقطُر عينيها بمحاليل طبية امتناعها سيؤدي بهما إلى عمى مؤقت

    تخبرها : صفاء .. لا تفتحي الكمبيوتر ولا أوراقك اليوم

    فتجيبها : لا أستطيع عندي امتحانين السبت

     

    فتعزلها بقوة ... وتردد اختنق .. اختنق .. اختنق .. اختنق

    بينما الفراغات حولها تهمس لبعضها ..

    " هُسسس .. إن أُنثى الحُروف تبكي"

     

    تفتح جهازها وتراجع كل ما يخص مادة " الفسيولوجي "

    تأتيها أختها : تتركُ في يدها عصيراً أفرغته بعد ساعة من جوفها

    جلست تتناول عشائها بين أخوتها دون أن تنظر إلى وجوههم

    يتنفس أخوها الكبير .. ويركب حروف اسمها على صوته

    يناديها : صفاء !

    ترفع رأسها .. فيرفع كفه الكبيرة على جبينها .. "أختكم محمومة!"

    تكاد تبكي ..

    لكنها ركضت .. تفرغ ما تناولته .. وتمزج كل شيء هناك أمام المرآة

     

    تناولت أدويتها ..

    سألها أخوها بعد أن أضوى المكان حول مدنها الداخلية قليلا :

    -          " سنذهب للمشي .. تمشين معنا ؟"

    -          " أجل "

    -          ثمانية كيلومترات ؟

    -          " أجل .. أجل "

    تحبه جداً حين يترك لها أن تقرر خطواتها حتى في مرضها

    ثمانية كيلومترات في رصيف منعزل بلا إضاءة وبلا قمر أو بشر

    ثمانية كيلومترات أمضتها طفلة بين أخوتها الثلاثة ..

    تسابقهم .. تحكي عن أي شيء تريده .. وتدور على أطراف أصابعها

    ولم تتعب ..

    كانت تتملك المساحات الرملية حولها .. وتتنفس سماء فوقها

    وتعاتب ما تريد ..

    تعبت .. ولم تتعب

    تعبت .. ولم تتعب

    تعبت .. ولم تتعب

    لكنها قالت : " لا أرى جيداً ..! "

    فعادوا ..

    تناولت أدويتها .. و هدأت عينيها

    أذابت الكثير من الثلج .. وصبته دفعه واحده فوقها

    كانت تشتاق المطر الذي توقف قبل أيام

    والتفكير في الوجوه الدافئة وقت الارتجاف

    وكل المفاجآت الشعورية بلا موت..

     

    -          " صفاء يكفيك دراسة "

    -          " لدي امتحان "

    في الواحدة فجراً .. تنزاحُ نحو سريرها .. وتبكي بسبب وبلا سبب

    تذكرت مقولة قرأتها في مُلحق شُرفات الأدبي

    " الإنسان الذي يبكي بسبب وبلا سبب .. إنسان فهم الحياة"

     

    نمت ..

    وحين استيقظت .. قُلتُ : " هذا الصباح كذبة "

    وصلتني رسالة على هاتفي

    " ليست الروعة أن ترى محباً كل يوم..الأروع أن تشعر بوجوده

    وإن كان بعيداً "

    قُلتُ : "كِذبة"

    ،

    يالله .. لماذا لم أموت ..؟

     

    April 13

    إهداء خاص

     
     
    وكمن يُكمل طريقهُ نحو الرُوح
    تنزاحُ الأصواتُ النابتة من رصيفِ العُمرِ المبلل
    إلى جهة الصلاةِ الشُعورية
    فتُداوم السماء على رعايتنا
    تنزعُ المِلحَ وتَرشُ بعض المطر
    .
    .
     
     
     
     
     
    April 07

    كفارة الماضي .. الآتي

     

    أن تتبع أمراً وهو يذهب

    وتترك كل شيء من أجل كل شيء

    لأن كل شيء تضحي به يمكن أن يُرضي كل جزء منك

    ولأن ما سيحدث سيمحو كل ما حدث

    ولأن الثقب الأسود سيشوه كل البياض في الورق

    لأنك أنت غير مسيّر بعقلك

    فأنتَ وحيد

    مريض

    سفيه

    ميتٌ بالوفاء جداً

    لا فرق أن تذبح ولدك أمام قصتك

    أو تُعري أسرارك أمام البيت

    لا فرق أن ينحت أحدهم في روحك عشقه لأنك ستكسرُها

    أو يحدثك بالموتِ عن قرب أو بعد

    تظل تصعدُ وتصعدُ وتصعدُ

    لانك تعلم أنه رغم أن الهواء في الأعلى يزداد ضآلة

    إلا أنه الأنقى الأسمى السقف الكفاية لك

    تظل شرساً مُخيفاً حنوناً تائهاً مُغيباً وضبابيَ جداً

    يحدثُكَ الهلاكُ وتقولُ : أهلا

    ويضربُك الخيال في مؤخرة عنقك فيغمى عليك في الواقع ثم تعودُ تحلُم

    دربوكَ على العقابِ كثيراً فما عدت تعرف الصباحات

    كل الحياة ليل وتضحك في أقصى اختناقاتك

    لان قلبك ما يزالُ في يدك

    ويدك في برزخ مُحال لا يراه غيرك

    وغيرك من بين عالميك يطرقون على السندان مطرقة عشقك على رأسك

    ورأسك لا يشعر

    أنتَ العاااااااااااااااااااشق

    الهارب من مُدنك إلى موتٍ أبدي ينهشُك

    أنت الجروح الماشية على الأرض

    الطافحة الصامتة اليتيمة المُرَملة

    أنت الموتُ الذي حدث قبل أوانه

    ولا تزالُ تشهق

     

    April 01

    عُزلة الفراغ

     

     

     

    وأنا أسير في الشارع ترافقني وحدتي ، أرى طفلة تنام في الشارع تلتحف البرد وتنام على سرير الرصيف

    أخذت أقترب منها ولعاب فضولي ورحمتي بقدميها يسيل ..

    ثم وقرب ركنها الذي اختارته ليكون طبق نومها لليلة واحدة

    أخذت الكلمات تنساب عبر كفي وهي توقظها .. تربت على مقدم كتفها أن انهضي ...

    وقامت أهدابها تحدث رنينا صامتا يوقظ ابتسامتي خوفا من فزع يلتقطها وهي تراني ...

    وحين نظرت إليّ .. توزعت تقاسيمها ونظراتها إلى الفراغات تفتش عن مهرب من بين يداي ..

    بدأت تصدر صوتا من خلف شفتيها المزمومتين وهي تصارعني لأحررها من قبضة بللت قوتها ..

    تركتها كما تنساب المياه من اليدين ..

    فجدفتَها الطرق بعيدا عني عبر سكك مخضبة بالظلال ..

    ركضتُ خلفها وأنا أخلط وحشة المكان وبلل جدرانه بالترقب لقصة الفتاة التي ابتلعها الظلام من أمامي ..

    بدأت خطواتي بالتباطؤ في سيرها ..

    كنت فزعا ، خفتُ أن ترتشفني لحظة بسرعة ثم أغيب في أرض لا أعرفها قبلا

    فلا يعلم بي أحد  ..

    ولكني تحملت قسوة الشعور في داخلي لمعرفة أمر الفتاة التي هربت من ناظري ....

    حقا أن العالم كله تخلقه الأنثى في أحداثه وسيره ..هي من ترققه .. تجمده قسوة

    وبين برهة وأخرى تكون هي النازفة لكل الثواني والأوقات تقبلهــا أو أنها تؤلمها فتبكيهــا ...

     

    سمعت حشرجة تأتي من اتجاهي الأيمن .. فطفقت عبر مسار تحسسته بأناملي أمشي متوجسا

    اقشعر جسمي .. وانتابتني فزعة نزقة حين أحسست بكف تمسك يدي  وتجرها

    إلى مكان يصعب التحديق فيه ..

     فيه من مبعثرات الأيام ما كفى واكتفت منه الأقدار أن تجلبه ..

    همست لي الفتاة تعال .. تعال .. كانت أمامي .. خلفي .. من كل الجهات تناديني .. تعال ..اقترب تعال ...

    لمحتها تحت ضوء مصباح مصفر .. الريح تلعب بخصلات شعرها .. وتداعب أطراف فستانها فتحركه ...

    اقتربت منها .. حتى صار بين وجهي وملامحها .. قصة جمال لا تنسى .. وقبل أن أنطق بأي مصير لكلماتي ..

    جرتني من جديد من يدي دون أن تلتفت لترى تلازم الصمت والذهول على تقاسيم وجهي ..

    فأغيب معها ولا أعود ...!