صفاء's profile][..حانة الأوجاع..][ ...PhotosBlogLists Tools Help

Blog


    May 26

    وهمٌ على بياض

     
     
    مراسم تلقي عليّ السؤال المبتورة من نِصفه الإجابة ، تأتي بعد إنفتاح الضوء بقوة
     ويكسر عزلتي الخضراء
    أتعرفين يا رفيقتي ما هو السر ؟ .. أن أبعد الإحتمالات تلك التي تأتي من خارج الـ 100% تتحقق
    وكأنها تأتي من وهم
    وها هو هُنا يتكرر في أروقة المستشفى .. يحادثني يسأل عن ما يحمله فوق يديه يريد الإطمئنان عليها
    أجيبه وأنا بلا وجهة
    وحين عاد من جديد يراود أشلاء ذاكرتي لتتلملم
    أستجيب خارج نطاقه لأصطنع إنشغالي
    كان الإنتهاك لفرحتي بلا قصد ثقيلاً
    وكان مطر بقايا صور الماضي ثقيلاُ
    وكان التواجد في لحظة الحياة تلك موتاً ثقيلاً
    أشعر بهذا
    وتطعنني لغة طفل يغافل بلا قصد أيضا والدته بحجة عيناه اللتان
    لم تريا كل شيءٍ في الدنيا
    رفعته نحو حضني ... وضممته طلباً لرحمة المولى من هذا الغرق أن تنزل علي
    من مخلوقه الملائكي الصغير هذا
    وأنا أعيده لوالدته .. خدشت كل شيء مَر .. وانزلقت مع الممرضات في قناع ضاحك على حافة البكاء
     
    ،
     
    المستشفى في هذا اليوم كانت صلته ليست بغريبة كما الأمس
    كان كما خريطة تحفظها قدماي فـأطوف قسم الاطفال  بلا وعي مع دكتور (أحمد عبّاس) .. أفتح له كل شيء
    وأراقب كل شيء معه كأول حبٍ ينتبه لأدق التفاصيل
    تناقشت معه موضوعاً طبياً عن المضادات الحيوية كلفني به البارحة
    وطفتُ معه الأَسرة .. والوجوه الناعسة تأمل أن تغادر المكان مع أول عافية تنزل عليها من السماء
    ألقي على الد . أحمد السؤال تلو الآخر ..
    أسأل عن طفل ولد قبل موعده بـ 7 أسابيع .. وأطعمه بعد ذلك
    أسأل عن أمٍ بكت ليلتها حين تعثر فهمها لـجرثومة محتملة في دماء طفلها
    أسأل عن الرعشة الحرارية والأمراض العقلية والخلايا المنجلية والدم المنقول والطعام المفروض والإلتهابات التي لا تنكر أي جسم صغير
    أسأل وأناملي تمر على أجسادهم بين ضغط ومسح واستشعار
    رغم هذا كنتُ كـ عنوان مُصغر على زاوية حضور د.أحمد توفيق
    وحتى أكبر كان لا بد لي أن ألازمه أكثر مع أن جدولي التدريبي لا يتجاوز اليومين معه
    وأنا أعرفني ( دعهم يخبرونك من أنا ، تعرف من أنت ) حين تكون الإنسانية بوابة مفتوحة لي
    فقطعت كل شيء حين أغرتني الفكرة .. وقصدت الد.زاهر مباشرة
    وإهتديت لإنسيابيته في الحديث ... وعفوية ردة فعله .. وإستجابته لحروفنا المتراكمة في السؤال
    ...كان بودي قول أكثر من الإذن بالبقاء في قسم الأطفال .. كانت لي أربعة أصابع محشوة برأي لأخبره به
    الأول .. هل تعلم أنه ينقص مكاتبكم شيئا أبحث عنه كلما دخلت مكتبا هنا؟
    الثاني .. هل تعلم أنه يزداد فيكم شيئا ينرفزني؟
    الثالث .. طبعاً هو .. أني أود البقاء مع د . أحمد طوال الأسبوعين؟
    الرابع .. اني أكتب عنكم يوميا حين أكتب عني؟
     
    أخبرته عن الإصبعان الأخيران .. وبقي الأولان ينقسمان على نفسيهما حتى ضيعت فرصة قولهما حين وجدت أنهما إختلال سرطاني وتحولا إلى قبيلة من الأسئلة
    فرحلت شاكرة .. رحلت وأنا في الممر بين العيادات وبين المستشفى لحق بي الوهم فأنهكني
    حتى توقفت كل فسيولوجيتي عدا عيناي ويد واحدة وأنا أقرأ عن الربو وأسجل ملخص فهمي عنه ويتبعني في هذا ( الوهم ) وهو يقرأ معي الربو حتى اختنقت 
    فرحلت للمنزل وأنا أخفي تشتت عيناي خلف نظاراتي الشمسية
     
     
    May 25

    وأنفتحت بي فردوس

     
    الشمس أن بقعة الدم التي ننزفها تروي قصة أفول ومضاتنا ...
     
    هكذا كنت اليوم.. يتقصف جهلي أمام البكاء والإبر والممرات الصفراء والدماء التي تمسكت
    بجلدي فيتناولني ضوء عنه وأرى الحياة بين شاهد المرض وشاهد الصحة ..
     
    منذ الساعة ما قبل السابعة تركتني أختي أنساب بعبائتي
    السوداء وفي يدي دليل دراستي للطب أحمله على ذراعي
    وعلى موعد أن ألتحفه كما وعدته في أرق الأمس من اليوم ..كنت
    أنتظر دكتور (زاهر) هذا الذي طالتني نبرات صوته في خبرة الطب قبل ملامحه
     
    مرّ أمامي بحقيبة كمبيوتره المحمول وتطلعه إلى مكتبه يسبق كل شيء .. كان
    في مشيته صباح أملس لتقبل أي شيء ...
     
     
    حين تناقلتني المكاتب الإدارية للمشفى كنتُ كـجريان
    كهربائي يعبر بين أسلاك كمبوتراتهم ..
    وعلى سطح أرضية قسم الاطفال فرشت ردائي عليّ
    وفي كل زر ينغلق تطوف ذاكرة وتاريخ وموعد ومحاظرة وبكاء وأيدي ودماء وأجهزة وأنابيب أنابيب أنابيب ..
     
    فوج الممرضات في القسم كان يعطي المكان أرواحاً ملائكية
    وتنفساً لـحنان تستطيع الأمهات أن تطلبه فيرّويها
    وقد تبنتني واحدة تلو الأخرى وأنا أنتقل بين هذه وهذه حول
    مخلوقات صغيرة زهدت من لعبها وتركت مناديل أحلامها تتوقف
    كي تدفع ألماً لا تفهمه ...
     
     
    ... أروع ما تعلمته

    أن السطر المكتوب على أدمغتنا الطبية كفريق عمل من الأطباء والممرضين يجب أن نعلقه قناعاً على نبراتنا ووجوهنا كصحيفة برديّة نبوية تستأنس منها الأمهات

    أن اللُطف والعُنف هُنا رفيقان قديمان

    أن الدكتور (أحمد توفيق عباس) العراقي كتابٌ مفتوح على موجة وحيدة يأخذنا إليها العلم كبوابة لن تتكرر مرتين ولن ينفع أن يكون طريق اللانهائية لها أن يجري في إتجاهين ( أنا هنا لن أتوانى عن إستغلالي له

    تعلمتُ أن اللمس لا ينفع فقط أن تنز به مشاعراً لتشتعل ... بل أيضاً لتمسك أوجاعاً فتبردها ..

    تعلمت أن الغرف الخاصة مسألة شائعة لا أكثر ومواراة مما نقول في حقيقتنا .. وإرتياب في أن يدخل أحدهم في لحظة تَحَفظ ..
    أما الأَسِرة العامة كانت لها طقوس بيتية بحتة أعجبني كثيراً أني جلست على الأرض في إحدى حلقاتها .. أعيد طفل هذه وتلك إليها وأسمع نبضهم وتنفسهم بسماعتي ...
     
     
    الله الله الله الله الله الله الله الله الله الله
    إني أعاني شعوراً فردوسياً في روحي من هذا اليوم ....
     
    وفي الشعور المقابل له .. أن إحدى الممرضات
    هي أختي .. فكان لقائي الأول مع موظفي المشفى
    قائماً قليلاً على وجود أختي ..
    يا ناس هنالك مجالات كثيرة للمقارنة
    بين الثُريا والثُريا ......
    May 24

    Little Doctor

     
     
     
    اليوم ...

     طفت أروقة مستشفى بلدتي .. بروائحه .. وجدرانه اليتيمة .. والأجساد الناقصة فيه .. والأخرى التي تزداد آلامها ..
    كانت كل المناظر (آه) .. وكل ردود الأفعال (بحلقة) .. الكل هناك يتحدث بلغة الإستجداء للعلاج .. لا تدري فعلاً من يستحق ومن يستجدي
    فحجم الآلام ليس في طوفانها الظاهري فقط  ...

    كانت خطوات أخي خالد سريعة وممدودة بالنسبة لي بالكاد ألحقه بهرولتي بين حين وآخر .. أخي هذا الذي كان يحاول أن يسرح شعري صباحاً لأستعجل بالذهاب للمشفى معه
    حماساً .. وفرحاً .. ودهشة من الزمن الذي أوصلني بسرعة لأكون طبيبة متدربة ...
     
     
    في الواحدة ظهراً ..

    كنتُ في سريري أتأمل ذاكرتي نحو الأعلى وأنا أستمع لحنجرة عبد الحليم حافظ الموجية التي تجذب المارين نحوها في معاطف عشقية .. وفي يدي رواية (ساره) للعقّاد  حين دخل صوت خالد (خذ كلمها)
    إلتقطت الهاتف وإذا به الدكتور زاهر
    - السلام عليكم
    - وعليكم السلام
    - كيفك؟
    - الحمد لله
    - في أي الأقسام تريدي التدريب؟ عند الدكاترة أو الممرضين؟ وايش تريدي وأنتِ في نهاية سنتك الثانية :تتعلمي إدخال الإبر أو قياس الضعط أو ... أو ..أو .. أو ؟ واحنا كنا مثلكم طبعاً في سنتنا الثانية مع الممرضين؟ 
     عرفت من التمدد الطويل لعلامة الإستفهام هذه أن الإختيار سيكون له في النهاية
    - أنا قلت الأفضل إن الإختيار يكون من عندكم؟
    اتفقنا على دوامي بالغد مع الممرضين .. وكان هذا أفضل لي ...بأن يكون هذان الأسبوعان كبداية بسيطة لأمور تعلمتها في الكلية
    وعلي فقط أن أطبقها على أجساد لديها حرفا الـ (آه) غير مصطنعان

    هذه الآه التي تلقيتها عقب طرق كف أخي على كتفي بأن عيناه تنطقان يا دكتورتنا الصغيرة
     
     
    غداً ...

    هو موعد أول تدريب مهني لي في المستشفى كطالبة طب .. لا أدري ما وجهها الانطباعات ولا أي الفصول الحياتية ستواجهني غداً وأنا أطوف بمعطفي الأبيض كحمامة ليس لها في الأخطاء الطبية ولا حتى المعالجات تجربة ..
    كل ما أعرفه أن دكتور  ( زاهر) سيتلقاني غداً صباحاً بجاهزيتي .. ما لا يعرفه هو أني ولدت جاهزة .. فمنذ عقدي الأول ومعطفي الأبيض معلق في مشجب قلبي.
    May 19

    نحو معاطفي

     
     
    شق أعزل على غفوة الأصوات ، وإنسلال فاصلي
     لذاكرة تترتب مع الوصايا
    التي تنزف من خيبات الظن بعد عبثية الظلم والبكاء
     والصراخ الممدود إلى آخر عذر لقنوت الصمت
    فتأتي الهشاشة أبكر من موعدها المرتجف ، وتنام على مساءات مالحة
    حينها يصبح كل شيء كافر ، وكل شيء قابل للسفر عن ذاتي
    فاتدرب على الصمت ولا أدري أن الكلام ينمو كأعناق الصبار
    وأتدرب على الكلام فتسقط كل الحروف في أول أنفاس الحياة
    إغفر لي أيها النسيان ، لا أستطيع النسيان
    لا أستطيع أن أبلل أي ذاكرة بسماواتك
    سألتزم الهدوء .. وأنام على روحي بحبها الدفين ..
    وأكون كما زهرة متوقفة عن النمو في عبور المنتفضين بهذا الزمن
    وأنتظر كما نضوج لا يأتيه الأوان إلا عند مرور قلبٍ إنساني أثثني وأثثته
    وأن أظل أتنفس الدنيا دهراً نبوياً أجدل فيه ذاكرتي وأفكها
    في لقطة شمعية تآزر مكامن الوجد
    حين ينعشق البياض من سلالة مجموعها فرد واحد
    كذا يكون هو الوفاء ....