صفاء's profile][..حانة الأوجاع..][ ...PhotosBlogLists Tools Help

Blog


    June 29

    لا تتركني

     

    تزفرُ الأرض تحت أقدام الصغار ..

    يظل الطريق يابساً بنشئته ..

    والسماء تفتح نافذتها الكبيرة على القرية

    فيولد يوم آخر من رقص العقول على هدير الاستمرار

     

    وأنت هنا تتعلم الصلاة على يد المُعلم

    وأنا هنا خلفك

    كلما ركعت تلتفتُ برأسك للخلف .. فتلتمع أجراسٌ بين عينينا نتلصصُ بها الضحكة

    تأخرت كثيراً بعمرك الخامس عشر وهم ينثرون فوق جسدك الضرب لتتقن الهدوء في صلاتك دون أن تغني أو تزفر أو تُلاحق الهروب ليأخذك معه ..

    ترجعُ للسطر الثاني من صفوف الصلاة

    تتسحبُ للرابع

    وكالمتاهات تصلُ إلى حيثُ سجادتي الوحيدة خلفكم .. وتجاورها بسجادتك

     

    يُخاطبنا المعلم وهو يسجد :

    ( سبحان ربي الأعلى )

    نسجدُ معاً

    ثم نلتفت إلى بعضنا ونضحك

    نزرع من ضُحى أعمارنا وشوشة في قلوبنا تنمو كالمسارات ..

    وتهرب بسجادتينا .. وقلبينا .. وعمري التاسع ..

    تهربُ بالموسيقى التي تهزُ ضجيج عقولهم ..

    تهربُ كالريح .. أنت الذي تسكنُ دمي الصغير نسمة مُبللة بالأفق والسماء والزمن

    تهرب بي أسفل سقف مبنى طينيٍ مهجور .. تستلقي على ترابه وتظل تحكي لي قصصاً أرنو بها إلى ملمح بعيد..

    أخبرك أن تنزع قميصك لأرى جروح الضرب بالعُصي المتكسرة على ظهرك

    أمرُ عليها بيدي  .. ثم أبلل أصابعي الصغيرة بلعابي وأطفئُ بعض الألم ..

     

    -        عِصام .. هل تعرف الصلاة جيداً ؟

    -        هل تصدقينني إن قلتُ نعم ؟

    فيرتفعُ وطنُ النعم ..

    - إذا لماذا لا تؤدي الصلاة كاملة أمامهم ؟

    - لأن الصلاة يا صديقتي للذين يبدئون في الخطأ

     

    ينفلتُ الوقت .. نطلُ منه على ذوينا بمواقيت يحددها عصام .. فللأهل أغنية حادّة كما كنت تقول لا تريدني أن أسمعها أبداً

    كنت أقول لك "غنّها لي" .. فتضحك وتأخذُ كفاي وأنا أستند إليك ثم تعطيني أصابعك الطويلة كلها ملكي ..

    أبدأ بالعد منها حتى أنام ...

    ...

     

    وسط القرية تتحدق العيون

    والخطوط تتجه إلى هناك فقط ..

    والأرضُ تزفر ..

     

    في حلقة الناس ينتظر سارق أو جاني حُكماً .. والعيون تنتظرُ دماً يهزُ مللها .. وأنا أنتظر عصام وسُعاد لـ نحكي ونلعب ..!

    ولا أحد يأتي ..

     

    وفي خلو الساحة وهدوء ضجيج الشماتة والعبرة والهلع ، أخرج على رحيل النهار لأرى المعقوف من تستره بالذنب ..

    كنتُ أؤمن جداً بالشيوخ .. كلهم أنقياء عادلون ..وأحترمهم

     

    وفي الاقتراب منه وهو مستند على الحائط .. ترنحت !

    وبقيتُ أضربُ صدره وأحترق بالبكاء

    "لماذا يا عصام ؟ ما فعلت ؟

    هل بدأت في الخطأ ..؟ قلت لك أن تصلي يا عصام .. لماذا لم تصلي ..؟"

    والشهقة تلو الشهقة تسمو .. والتعب يغزو الأطراف والقلوب .. تمزقتُ عليه واستندت ..

    وحين حضنني .. بحثت عن أصابعه على ظهري

    حاولت أن أسحبها لأراها .. لكنه امتنع ودفعني بقوة كسرت إصبع يدي ..

    خفتُ بفجيعة .. تفاهمتُ مع طفولتي وما صالحتني .. حاولت أن أذكر القصص كلها منه أن هذا وقع في حديثنا فما وجدت

    يد عصام مقطوعة .. ليس هناك أكثر من هذا !!

     

    بكى كثيرا في صمته .. وبقع الدم تصرخُ في جسده

    عاصم صامت .. لكن عاصم يحكي

    عاصم سرق .. لكن عاصم لا يسرق

    عاصم انجرح .. لكن عاصم لا يبكي

    عاصم صادق .. والشيوخ كلهم كاذبون

     

    أمسكتُ قميصه .. وبكيتُ عليه

    " عصام .. عصام تكلم .. احكي "

    " من أين سأبدأ العد الآن حتى أنام يا عصام ؟ "

     

    June 20

    إلى أنا

    .

    .

     

    لا أدري ما الذي انكتب فجأة

    رغم أننا الآن قادرين على اللقاء بأكثر من قلب وقادرين على الموت أيضا في أكثر من شوق معاً

    إلا أننا نفترق بلا سبب ..!!

    ورغم أننا محتاجين الآن لبعضنا جداً ..  وأن كل واحد في غيابه يجدد حزنه .. إلا اننا لا نعود !

    لا نعود أتتصور هذا ..؟!

    رغم ثمانيتك الملتصقة في أطراف أصابعي .. واسمي المرتبط بكل زوايا غرفتك .. ورغم كل الكون فينا لا نعود !

    اكتشفت قريبا بطريقة غريبة أنه كمثل اننا لسنا محتاجين لغيابنا فإننا لسنا محتاجين لعودتنا أيضا ..!

    وحاولت جدا أن أجحد هذه الحقيقة ..صدقني حاولت جداً

     لكنني كلما تناولت صوتي  لأسئلك كيف أنت ؟ ... بحثت عن كيف أنا .. فعرفت جواب أنت

    ورميت السؤال..!

    وكلما تصورت أننا ناقصين في غيابنا .. وجدتُ أن نصفي عندك ونصفك عندي فنبدو مكتملين ..!

    يا روحي .. أقولها .. وأقول يا قلبي أيضا وعمري كلما تذكرت قصص طفولتك .. لكنني لا أشعر بها .. لأننا كما تقول لسنا في حاجة لأن نجسد ما نشعر به دام انني أنت وأنت أنا

    لكنني أقولها الآن يا روحي وأتنفس بها .. أحتاج صدرك ملتصقا بدموعي أدفنني فيه وأبكي بلا توقف

    أحتاج لجبيني بجبينك

    أحتاج إلى أصابعك تحمل فراشتي

    أحتاجك هل تفهم ما يعني هذا ... أحتاجك !!!

     

     

    June 17

    وأخيراً ...

     

     

     

    "متى يأتي الثلاثاء ؟

      متى يأتي الثلاثاء ؟

      متى يأتي الثلاثاء  "

     

    وجاء الثلاثاء ..!

    وانتهيت من فصل الحس الممتزج

    فصل القلب .. فصل الموت

    فصل القرارات والحافات والمساءات البائسات والضحكات المجروحة والآهات

    فصل عرفت فيه كم أنا امرأة قوية ..

    قوية جداً ..

    لأتخطاني كي أجدني ..

    لأزرع بالعقل نبتة بعمر فرحي القادم تنمو على فصولها "أناي"

    وأطلق تنهيدة طويلة نحو الأمان

     

    تسألني صديقة قديمة بالحداثة في الروح :

    -        " صفاء .. هل تظنين أننا سنبلغ شعورنا الجميل الماضي مرة أخرى؟"

    -        " إننا سنبلغ شعورنا القديم العميق نحو السماء آلاف المرات إن أردنا ..

    إننا نعرف الطريق الذي مضيناه .. ونعرف أي خط نهاية وصلنا إليه

    لذلك نحن قادرون على تخطيه والوصول إلى ما أبعد منه من الفرح .."

     

    إنه السبت من بعد ثلاثاء النهاية تلك ..

    ورغم أني في نيسان .. إلا أنني أشعر به ما قبل بداية عام بـ 3 أشهر

    ذلك أنه في كل عام أنظر فيه إلى يداي وأتفقد من بقي على عهد الوفاء..

    ومن فقد رصيده عندي..

    ومن ارتجفت فيه نية القيّم وذاب مع ماض لن أنظر للخلف من أجله..

    إنه السبت .. وموعد التدريب في المستشفى يبدأ اليوم

    لكني نمت إلى ما شاء الله لي

    ثم راقبتني أمام المرآة  " كم أنا لستُ أنا ..!"

     

    بحثتُ عن أختي ، ووجدتها تعجن لـ تحضير الكيك

    ناديتها فألقت عليّ عينيها البُنيتين

    " لم يكن عليك أن تقولي ذاك الكلام أمام النساء الغريبات" قلتُ لها..

    تباطأت حركة يديها

    ولم تنطق ..

    صمتت ولم تحكي

    لم تغضب لكنها شَعرت

     

    اتصل أخي :

    -        " لم تذهبي اليوم للمستشفى ؟"

    -        "لا"

    -        "لماذا؟ .. إدارة المشفى اتصلت تسأل عنك؟"

    -        "سأذهب غداً"

    ولا أدري أي صدفة ستتركني لا أذهب

    فتحتُ رواية الخيميائي لـ باولو كويلو

    كان يقول لي " كل شيء في الكون علامة"

    فتذكرتُ عبارة أطلقتها للصحفي الذي كان يناديني قبل ثلاثة أعوام

    وأنا أمشي في ممرات الكلية ، كان يخبرني عن القصيدة التي ألقيتها

    في الأمسية ، وعن بداية كتاباتي ، وخطوط مساراتي الأدبية

    وحين سألني عن قراءاتي فيما كانت هي نبع حروفي

    قلت له :

    " كل شيء في العالم له رسالة .. أنا أتأمل لهذا أنا أكتب "

    ولهذا منذ اليوم وباولو كويلو صديقي ..

     

    أقفل الرواية ..

    أتوجه إلى الأرجوحة خلف المنزل ، وأراقب زهور نيسان وهي تتمدد

    والأرجوحة تهمس ..

    وأوراق تبّاع الشمس تتحسس السماء

    والأرجوحة تهمس ..

    والطيور تعود لأقفاصها قُرب النخلة الأم

    والتين والليمون والنخيل والزيتون والأعشاب تفصلني في بوتقة خّلقية

    والأرجوحة ما تزال تهمس ..

    استندت لجانبها ألف ذراعي بجديلتها الطويلة

    وذبنا في خمرية آذان المغرب

    لينتهي يومي هنا

    وأصبح لست أنا بـ أنا

    ويصبح ضمير المتكلم الكون

    وضمير المخاطب أنا

    ونقطة في آخر السطر.