| صفاء 的个人资料][..حانة الأوجاع..][ ...照片日志列表 | 帮助 |
|
|
9月22日 سنة 4تنقلي الشوارع في مساء ترافقني فيه والدتي ببياضها وقلقها المودّع في يدي ، وأنا أسحب حقيبة السفر الزرقاء الكبيرة ، ألتصق ببعض الحزن ، وكثير من الأحلام الرمادية ، وكل الموسيقى داخلي تغني بلا لحن ولا حتى كلمات ...... أوزع سلامي لها على جبينها وكفيها المملوئتين بتفاصيل الحنين ، وأسرق لي من قلبها بعض الأمان .... أسجل كل ترتيبات وجودي في الغربة ببعض الأرقام والأوراق ، وغرفة أهل الكهف الـ 309 ، و صورة والدي الغائب بعينيه الزيتونتين منذ ابتداء حلمي و حلمه منذ أربعة سنوات ، أبقى على ذكراه أخيطُ مشواري ، كل قطعة بعام وطعنة فقد وكثير من الإشارات الخضراء .... أفتحُ للأشياء الكثيرة في الحقيبة اختناقها وأتركها تتحكم بيداي وهي تتخذ أماكنها في مساحتي ، وبعد اتصالات عديدة من أهلي إلى الثالثة فجراً أنام في إنتظار "الروميت" / رفيقة الغرفة صباحاً ... نرتدي معاطفنا البيضاء ، ونسوقُ عامنا الجديد في خطواتنا ونرشُ بعضَ العبث الافتراضي عن أمنيات لا ندري عن مصائرها .... في قاعة المحاضرات ، نبحثُ عن ابتساماتنا في مذكرات الإجازة ، وعن أشيائنا وأحلامنا وقلوبنا وأصابعنا ، نتناول الحديث بالكثير من وشوشة تهرب تحت الطاولات بين الأقدام ..... يدخل القاعة أربعة من الدكاترة الخمسينيين والأكثر ، أخبرونا أنهم سيدرسوننا علم التشريح ، وأن كل يوم لدينا ساعتين من اللقاء مع الجثث البشرية ، والقفازات البيضاء والروائح المزعجة في صيام رمضان ، وحشو المواد الكبيرة ... يبداُ الد.كومار بأولى محاضراته .. أحببته من كلمة all right يفصلها بحماسة بين نبراته فترتكب فينا انتقالة معه كل مرة يريدنا فيها ، ونختبر أجسادنا معه ، نلتمس النبض ، ومساحات العضلات ومسارات الأوعية وتفاصيل الأعصاب وتحركات العظام ... فتمر ساعة ثم يبدأ فيها الدكتور الآخر ... ويتناوبون على أسماعنا وذاكرتنا الآخر ثم الآخر كل يوم أول الساعتين صباحاً.. في المرة الأولى التي اتهينا فيها منهما .. توجهنا إلى مختبرات التشريح ... دون أن أنتبه ، فرحتُ بلا وعي أمدُ خطاي إليه ، بحثتُ عن مجموعتي بين صف السنة الرابعة ... أدخل .. وإذا بجثتين هامدتين ملحفتين بأغطية بلاستيكية زرقاء ، دخلتُ في ضجة الموت والآخرة والنهاية ، دخلتُ في استيقاظ خيال الأحجية الأخيرة في رغبة رؤية الجثث قبل بضعة أعوام ، وها أنا أمامها نتفق معاً أن نهدي البشر كوناً أبيضا ... يفتح الدكتور غطاء الجثة الأزرق ، نتسكع نحنُ بأعيننا في لحظة الفضول الأولى على جسد الطب ، بينما هو يغمضُ عينيه يذكرنا بالثمن الداخلي الذي يجب أن نزرعه في أرواحنا في احترام أن هذا المحنط أمامكم وهبكم علماً بجسده , تترادفُ اللحظات .. نتعلم الكثير بالنسبة لحجم اليوم الواحد ، نتساقط على الأسرّة ظهراً .. لا نملكُ جرساً للوقت ... ونتبادل بعض ثقافات الحياة ... ، في السكن الداخلي للجامعة ، تختلف طقوس الروح ..... ننام .. نأكل كثيراً .. نحس بالفقر بعيداً عن الأهل .. نلعب كرة السلة في الملعب الكبير .. نفوز في مبارتين ... نمرض فوق المعقول .. نتحدث بأكثر من لغة وبعضنا من لغتين .. تلتصق في نظراتنا أنماط كثيرة للمعيشة .. تتملكنا الغرابة لا أريد شيئاً أنا غير أن أنظر لنفسي في المرآة وأتأكد من أني ما زلتُ أنا .. أن أجلس وحيدة أرتبُ بعض الكلمات لعزلتي .. أتمنى قبيلة من الشعر الأبيض تجاور الشعرة العجوز الوحيدة في رأسي تخبر أمي عن أرقي .. وغروب في الماء ........ أنا الآن أتناول الحديث مع ذاكرتي في الممر المظلم خارج غرفتي في المنزل بينما آذان فجر ثاني أيام العيد يخضّبُ الأرضَ بالوقار ، يبعثُ أخوتي من غرفهم ، وضوءاً أصفراً من الفواصل الزجاجية يثرثر عن الحياة.
/ مخرج /
هذه أحدث صورة لي لم تلتصق برغبة أن انظروا ما ألتقطُ في يدي سوى أنه الموت لم يُترك هباء يدي / يد صديقنا الذي نُحب نشدُ من أزر الحياة
3月23日 icry ubleed
I cry when you bleed ... I bleed when you cry تختلطُ تكرارات هذه الأغنية من فيلم الشُهداء في صوتي الداخلي وأنا آخذني إلى العيادة التخصصية وأمام عبارة قسم الجراحة أبسمل ، وأدخل على الأطباء الجراحين بينما يعبئ المكان خلفي صوت فتاة صغيرة تبكي..! كانوا أربعة أطباء أصغرهم تخرج منذُ ثمانية عشر عاما ، وأنا بينهم شرارة تجلس فوق السرير الأبيض بطفولة تعرف جيداً أن بعد قليل سيأتيها موعد الجراحة الأولى التي ستحضرها .. أنتقل مع رئيس الجراحين إلى قسم العمليات ويتركني أمام باب ما أن طرقتُ بابه حتى انحشرتُ في مجموعة ابتسامات نسائية طلبوا مني أن أنتقي من القياسات المُعقمة الزرقاء ما يُناسب الحجم الذي آخذه من فراغ هذا الكون ، وأغير كل شيء حتى الخيط الذي ألويه حول معصمي خرجت لهم وأنا أضحك على شكلي ، فتعرفوا عليّ وهم يُنصتون لضحكاتي... تبعتُ الجرّاح إلى غرفة العمليات وهو يشرح لي كيف أهدئ نبضاتي ودهشتي وصدمتي بالدماء والجروح إن صادف وكاد أن يُغمى عليّ.. كان يرفعُ جسده فوق أطراف أصابع قدميه .. فموضعتُ قدماي في شكل أفقي ورفعتني : - هكذا ؟ - باليه ؟ - أجل...
هناك ممرضة تنادي على إدخال المريض ، وهناك ممرض آخر ينادي على أسماء أطفال يبكون في غرفة أُخرى.. يُدخل المريض على سرير وينقل في حركة جميلة إلى سرير تُسقط على جسده الأضواء.. بينما أنا آخذُ أنفاسي في أفكار رطبة بعيداً عن يُباس هذه الغُرفة يأتي طبيب التخدير وبقية الممرضين والمضمدين بينما رئيس الجراحين يتركني داخل التغطية لكل ما يحدث أمامي ، ويظل يتحدث وينقلني بإشارة يديه وكلمة (here) إلى زاوية تزيد من ثروتي البصرية للتأمل... وحين غفت جهة المريض اليُسرى جاء المشرط وشقها أمامي لتنفتح الأحشاء ، لينظر لي كل الموجودين ، فابتسمت: - Naaaaice ويبتسمون .. فأقيمُ لسلاسة وجودهم الجميل مع خطواتي الأولى تحركاتي بلا ربطة عُنق ..وأتحدث بكلمات مختزلة ونظرات مع عيون المريض .. وأخبر الطبيب حين يرتجف لنواجهه بالدفء .. و أنتقل كالهمسات بين الأدوات والممرضات والتعليقات ويخرج مريض ويدخل آخر ويصرخ رضيع على ألم لا يفهمه ، وتبكي فتاة على ظفرها المكسور ، وتلتقطُ أمٌ أمانتها .. والمكان خندقٌ أزرقٌ جميل تحت بحر التخدير والأجساد وسورة الحمد والآهات والابتسامات .. والخوف الأول هو كلمة (عملية) يرتعبُ منها الكل فقط بمجرد التصاق حروفها الخمسة على سمع الألم.. وبعد إحدى عشر عملية .. أعودُ لقميصي المُلون ومعطفي الأبيض وحذائي الطُفولي إلى العيادة .. يتحرك بعدها طبيبين بسرعة إلى الطوارئ ويشير علي أحدهما أن آتي .. فنركض على أقرب ممر يوصلنا إلى أجساد كفرَ بها حادث مروري نفقُد واحد .. ويُغطى نُعالج الأخطر .. ويُوقف دمه بضغط على الجرح نُنعش مُحتضر .. ويبقى على شتاء الحياة شعرتُ أن المكان كله لحظة تكوّن دمعة كبيرة على وشك أن تسقط..!
عُدت بعدها أجُرُ نفسي ولا أدري لماذا يُصر فيها التعب ويتشبثُ بي وصلتُ المنزل وفصلتُ فيها ما في عالم الطب ، سألتني جارتنا عن يومي في المستشفى ومن لقيت وأنا أجيبها ببسمة أقول لها فيها ، اقتليني ولا أحكي عن مرضاي بقي عطر أغنية فيلم الشهداء يتردد على صوتي طول اليوم ، حتى بات أخي في الليل يغنيها معي دون أن يدري من أين أتيتُ بها أمسكتُ كتابا طبياً أقرأ عن شيء يتعلق بما مر من حالات في العمليات تأتي أختي وتصرخ : ملاااانه ثم بدأت ترشيني بتعليقاتها أن أضحك ، وأنا أعاندها بينما ضحكات مكتومة تنطلق على هيئة أنفاس متحررة.. حتى إن قالت جملة لم يكن لها أن تقولها أمامي بحكم فارقنا العمري والحياتي معاً، صرختُ فيها أن تخرج من الغرفة ونحن نضحك خرجنا بعدها لنمشي في شارع ممتد يترك لشعوري جمالاً لانهائي أطلقه نحو السماء .. فبحجم كل الموجودين خارج معرفتي أنا أشعر بالرضا الصوفي الصامت والعميق الذي يترك دعوة فاضلة لكل النظرات في عينيّ أن تعرف كم أنا مرتاحة البال اليوم والحمد لله....
3月5日 إعتراضلأن البدايات تسحب الأغطية عن باقي الإرادات ولأنه حين يكون للخطوة ألف ميعاد تسقط كل المواعيد وتبقى الخطوة ابتدأتُ يومي بـ باعتراض كبير يزرع فكرة كانت هي الرحلة الأخيرة لـ يوم الأمس لبستُ سترة الوجه المتسكع في موسيقى رغبات النفوس الملاحقة لـ لغتهم تريدها أن تنطق ووضعتُ سماعات على صوت ( Avril ) وأنا أقوم بالرياضة في غرفة الجيم \ Gym فكرت وأنا أحرك قدمي كيف أنهما تتحركان في لا وعي وكيف باللاوعي يرتبط بالروح وكيف الروح تشعر وكيف نتأثر ونتذكر ونبكي وكل ما يربط الأحاسيس داخلنا أنسجة لا حول لها ولا قوة ..؟ وكيف إبتدأنا .. وما الحكمة من بداياتنا .. وهذا الكون كله كيف جاء والله الله الله الله الله هو الله .. هو السر الأكبر كم سيخسف بي إن بدأت في الافتراضات كيف بدأ أول شيء لـ يتناسل كل شعور وكل لون وكل نعمة وكل صوت وكل فرح وكل مأساة وذكرى وخطوة وصدفة ورائحة وموت ...!؟
خرجت من المنزل للكلية وأنا أتذكر جملة والدتي لنا كلما انتقلنا لـ مرحلة جديدة في الحياة " الشيء من أوله " كانت تقولها كلما تزوجت أخواتي وكلما بدأ أخوتي في العمل وكلما بدأ أبي رحمه الله في مشروع جديد في حياته ولا أدري لمَ أنا الوحيدة من تورطتُ بها ألأنها أمي قالتها لي بعد ثلاثة أسابيع من تغربي؟ أم لأنني أنا لم أكن قد وجدتُ بداية حين تلقيتُها؟
وصلت الكلية لأبدأ محاضرة البيوكمستري ، نعتزل أنا ورحمه سطرا في القاعة بقينا متذمرين لا رغبة لنا في السكوت على حالة هذا الدكتور في المادة يخبرنا فقط عن حياته الشخصية ، وكلما بقت خمس دقائق قال لنا أن القسم هذا سيدخل في الامتحان ، ليكون الامتحان القادم وحدتين دسمة لم يشرح فيها شيء حتى حين شكوناه لـ عميدة كليتنا الأمريكية ، كانت تخصُ بوش اللعين حين أخبرتْ الدكتور أن يضيف أربع وحدات أخرى للامتحان ، لتعلق رحمه : - لمن نشكو العميدة الآن ... لعمال النظافة ؟
قلت للدفعة : - قوموا نطلع كلنا من المحاضرة ثم كررتها بصوت أعلى لهم ، وبدأت رحمه تنادي فيهم بأسمائهم واحدا واحدا ارتبكت المحاضرة ، كثر الحديث ، طلعت طالبتين قبلنا ، فرحنا كنا فقط نريد ملوحتنا أن تهز سكرية الدكتور قامت رحمه تجمع أغراضها بعد أن تعبت من ضمائرهم المترددة قلت لها أن تنتظرني ، خرجت من المدرجات العليا أما أنا فاقتربت من الدكتور وأنا أعبر أمامه دون أي عتاب لضميري قال الدكتور عندها وهو يشير بإصبعه إلينا : - I dnt know how to deal with these ? قلت وأنا أنظر للباب الذي سأخرج منه : - إنت أصلا متى عرفت تتصرف ؟
رحلت رحمه هذا اليوم باكراً ، وتركتني بجوعي وبقلبي الذي يغني قصيدة فقد نحفظها معاً تركتني وراء شاشة جهازي أنعزل بـ إهداء خاص عبرني من الهوتميل زرع في كل إصبع مني سنبلة ، وبدأ في خطاب انتماءه داخلي ذاكرة أنا يا أيتها الغربة أقطن في قهوة الوطن عبقاً ملكوته المدى
بعدها أكملتُ ساعة مع طالبة بسنتها الأولى ، نبحث عن موضوعها في إحدى المواد هذه الساعة أجلت إيميلاً أرسلته بعد سااعات لـ صاحبها الذي أخطأ في فهمها وإن كنت أرسلتها قبلاً ، فإنه سيقرع فيها جرساً ذهبياً من الشعور لكنها الرسالة تعاملت مع القدر ومسخت ألوانها
تركت جهازي وكل ما يتعلق به ، ودفاتري وروايتين وحقيبتي في كرسي لن تهجره فـ هنا حتى إن تركتَ قلبك وروحك تصرخ في المكان ستعود إليك وذهبت لأشاهد فيلما أحضرته زميلتنا الهندية ( فينيسا ) ليعرض في إحدى القاعات وقبل أن أعبر إليها ، ذهبت للكافتريا أشتري دردشة للأصابع آكلها أثناء الفيلم لقيت طالبة لها مزاح لا يعجبني ، ما إن شاهدتني قالت لي : - صفاء .. أخبريه أني أريد ساندويتشا - ولمَ لا تطلبي منه ذلك بنفسك ؟ - لأنك جميلة .. هههه نظرت لها باشمئزاز طويلاً ، كنت أفهم بالضبط شعوري ، لكني لا أستطيع أن أعبر به كلاميا ... فصفعتها ورحلت
أعرف أن الكثير سيقول .. ياربي صفاء ليس لهذه الدرجة، والبعض سيتوقف عن القراءة برهة ويرفع دهشته وآخرين سيسألون هل هي المرة الأولى التي تصفع صفاء فيها شخصاً لكني لن أجيب ولا يهمني دام أنها ستتوقف عن مزاحها الغبي
شاهدت الفيلم ( slumdog millionaire ) تابعت الحياة الهندية الفقيرة وهي تتدلى موسيقى تترك صوتها كل ليلة لـ صبح يُعيد ذكرى الذنب القدري في القلوب الصغيرة رحلت من الفيلم بـرنين جميل ، تركت على أثره أغنية لـ فيروز تتغنى باللقاء بطريقة مختلفة وطول الطريق إلى المنزل نمت في السيارة في صمت جميل أوصلني إلى غرفتي التي حين فتحتها استقر في حنجرتي بكاء كالأغنيات الآفلة على بقايا صوت ابن أختي علاء ذا الخمس أعوام المسافر إلى إنجلترا بعد أسبوع ونصف قضيناها معاً نغني / ونفك زِمام الغيمات / وندس بهجتنا في كل الهواء حتى حين جاء صديق أبوه يأخذه إلى المطار ، وبعد عشرة أمتار من الحضن بيننا فتح شُبااك السيارة وهو يصرخ - خالتي صفاااااااء ... تعرفي اش بجيب لك لما أرجع ؟ خرجت من الباب على جرسه - ايش علاء ؟ - بجيب لك بسكويت بالكوفي
ولوح بيده وأنا أبدأ اعتزالي الكبير في شهوة الفقد أعترض على كل هذا الغياب الذي يتطاول على ذاكرتي من كل شيء
12月29日 ~ نسيان
السماء شبه نائمة ، والأرض تنفضُ حديث البارحة تستقبل خطواتي نحو السيارة الملتحفة بـ ضبابيتها في صباح بارد يدوزن لي رغبتي في الإرتماء في لون السيارة الذهبي والبحث عن الوجوه الدافئة في مخيلتي أدخل كتبي وحقيبتي ومعطفي الأبيض وأنا وأطل على الصمت طوال الطريق نحو الكلية وأسافر في مدى ثقتي في امتحانيّ لليوم وعن أيها سأنهي أولا ولم يبق سوى الوقت القليل ساعة بينهما تمتد كفاصلة ضيقة لا تكفي لـ صفحتين من الاستذكار أسافر في تلافيف كلمة النسيان أسافر في الآية التي تسكنني منذ الأسبوع الماضي { قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا ، قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تُنسى } وأفكر لماذا تأتي أطلال الوفاء للتفكير الصحيح دوماً متأخرة عند الكثير ..؟ أنحتاج دوماً لـ لغم عاطفي ، أو بحر حزين ، أو مدينة مهجورة لنقارن نفسنا بها ونحيا ..؟
وأصل الكلية أفتح أوراق الامتحان الاولى ولان زميلتي على الطاولة معي صامتة حد الازعاج قررت أن أخرج من المكتبة وأطوف الكلية وانا أذاكر على مدى ساعتين أتصل بينها على رقم لا يرد منذ الأمس ترن لي زميلتي الصامتة لأعود إليها نراجع تجربة الامتحان النهائي لمختبر الكيمياء العضوية ثم نفترق لهدوء نحتاجه لنجمع ضالتنا من الأوراق تعبرني فيه زميلاتي في الكلية الواحدة تلو الآخر نحكي عن آخر أخبارنا وتُثار بوشوشتنا عيون موظفي المكتبة حتى إتجه نحوي أحدهم فيما زميلتي تسبق وصوله باعتقاد - سيسكتنا سمعها ، وقال : - لست هنا لأسكتكم ، لكن لدي تعليق وحيد لـ صفاء لم أغير من ملامحي شي ، نظرت إليه لـيكمل : - صفاء لماذا كل من يعبر يجب أن يتوقف عندك ..؟ وابتعدَ خطوات للخلف ، والتفت عنّا
ندخل الامتحان الاول وفي 12 دقيقة أنهيه وأخرج بدموعي من الضحك للتعليقات التي افتعلناها في قاعة الامتحان بعدها نراجع للمختبر نصلي كل بمذهبه ونلبس معاطفنا البيضاء وندخل مفرقين لمختبرين بينهما بابين أنا هنا اخترت أن أحل الأسئلة النظرية وصديقتي رحمة في الآخر صنعت باخيارها تجربة ثم نتبادل لآخذ تجربة كشفت فيها عن فيتامين سي لـ عصير مجهول ننهي المختبر بفرحة على تذكرنا بلا نسيان النسيان الذي لم يأتِ أيضاً من دكتور الفيزياء لعامي الماضي وهو يقول - آآآهااا صفاااااء فابتسم ببياض خجول وهو يسحب قصة من يدي ويقرأها - you have to be a psychiatrist - إن شاء الله دكتور - ههههه ، لأنه في الخليج يا صفاء كل من يروح لطبيب نفساني مجنوون
أتركه ، ليصلني الرقم الذي لا يرد - انتظريني عند الرابعة والنصف انتظرته بشتاء الوقت من الرابعة والهاتف على أذني مع صديقتي " أفراح " والشوارع تمرر سياراتها , وتنتهي النصف بعدها النصف وأخريات كثيرة وأصاب بجرح من الوقت وأبكي بغصة لا تتوب عني وفوقي ليل يتقدم وأنا أذوي بحزن كبير لا تدركه ملامحي فأرتجف و أسجد سجدة طويلة تخضب سجادتي أتمنى أن لا أقوم منها
" بإيام البرد بإيام الشتاء والرصيف بحي والشارع غريب تجي هاك البنت من بيتها العتيق ويقولها انطريني وتنطر عالطريق ويروح وينساها تذبل بالشتاء .. ! "
11月11日 الاثنين يا ديني. . لا يدركُ أحدٌ شتاتك إلا يداك الباردتنان لا يعلم أحدٌ أني منذُ الأمس في ضجةِ اللقاء العالمي للحضارة الإسلامية ، أحفظُ وأنعش قلبي بتصورات لحظة وقوفي أمام أكثر من مئة طالب مسلم وغير مسلم أحدثهم عن ديني وأرفض صيغة "العادية" في لغة التحدث فأنا كلما أمسكوا عني جنوني أضجر وأصبح رقماً في السطر
ركبتُ السيارة وسرحتُ في جهة شمالية للقلب فيما صوتُ القرآن ينبعث من المسجلة ثم أووو مرت صيغة الوقت للساعة وأنا بـ شرودي ووصلت الكلية أمام بوابتها أستأذن حزني وتعبي وشيطاني وصمتي وأخوضُ بين أطراف الحديث السابح حتى سقفها من كل مكان حاولت أن أبتسم وأنا أرى الأسرار وحديث الكتب والأرواح تختلطُ كلها وتدس نفسها في المدى دخلت قاعة المحاضرات متقدمة بـ 3 دقائق وأسمع نغمة تشجيع " صاااافاااء صاافااااء " والأيادي لا تخون أخواتها في التصفيق مع اسمي "يا مجانين" تلقيتُ الكفوف السبعة لصديقاتي والسؤال عن موضوعي الذي جهزته عن لقاء الحضارة الإسلامية ونفسيتي وحماستي أخذتُ ورقة الملاحظات الصفراء " محجوز" من الكرسي وأضحك
مرت الساعة في محاضرة الكيمياء العضوية في حديث دكتورنا عن سيارة أجرته " التاكسي" وهاتفه الذي يرن ونخرج للساحة لـ نراجع الإعداد والتقديم للساعة الـ 11 كانت الطيور تتجمع حولنا فأشعر في رغبة لطردها فأركض ُنحوها حتى تهرب وأصرخ فيها " ما أحبـــك "
في الساعة الحادية عشر يجتمع الـ مئة طالب وطالبة الكل يتخذ إستعداديته للحديث ينادي رئيسنا على مجموعتنا في الأعلى خفق نبضي كـ نزفه حين فراق وقفتُ وحدي ونزلت السلالم بين الكراسي فتبعتني رحمة حين رأيتُ العيون كلها تحدق بي من أعلى نطقتُ بصوتٍ عالي " الله يلعن جنكييز خان " .. ليضحك من يفهم العربية لا غيرك يا جنكيز أحرقَ وأغرق الكتب العربية فانتقلت كل المصادر في كل الجامعات بلغة انجليزية محتاجة إليكِ يا صفاء أنا اليوم كثيراً فافتحي ثقتك كلها بسملت وبدأت حديثي "أنا صفاء الدغيشي .. سأكون ممثلة مجموعتي في الحديث عن موضوعنا ( كيف إستطاع الإسلام كـ دين أن يكون حضارة) ومنها عن معجزات الأنبياء بين الخرافة واليقين .. الإسلا ............، .... ، ........ "
لم أفعل شيء .. سوى اني راقبتُ الكلام وهو ينحسر من الذاكرة إلى يداي وخطواتي في المساحة حولي واللسان
انتهيت ورفعتني إلى كرسيّ بالأعلى كل الأيادي وهي تصفق لتخرج بقعة القلق في روحي إلى تنهيدة طويلة تتبعها إبتسامة على شفتاي بلا حراك
8月31日 أغسطس
",:.. أغسطس / 2008 ..:،" ، الاثنين 25 آب .. / لونٌ أزرق واحد في قلبي وفي غرفة العمليات ، 7 عمليات متتالية و7 سماواتٍ من أعلاها يسمعني فيها الله ، آهٍ تنحفرُ في السمـاء بـ يالله إهدني للنسيان تمتدُ للمساء بضميرٍ يبرحنٌي ذكرى توصلني لأدني خاطر بـ الفرح فأبكي الأربعاء 27 آب .. / يُشبه الأمس لا مستشفى لا ضوء لا أوكسجين الخميس 28 آب ../ فُرصة (الصدقة) التي وضعتها أختي لـ أرواحنا جمعت أرواح بيتها وبيت أهل زوجها وبيتنا ، الثالوث الكبير كانت بي ثلة تلعب مع الأطفال حدّ الصُراخ وثلة تحكي مع النساء حدّ الصمت وثلة تطوف حول المنزل وزواياه حدّ الرحيل لمدن كثيرة متطلعة الجمعة 29 آب .. / حقيقة لا تتكسر أبداً تكبرُ كـ بوابةٍ ضوئية.. إسلامنا هو الحقيقة فـ رؤيا لإبنة خالي التي ربتها جدتي منذُ طفولتها حتى زواجها تنتشر في هواتف العائلة ( سلامٌ من جدتي للجميع ) السبت 30 آب .. / نظرة لأختي وأنا بالفراش ثم إلتفافة تخبرها أنني لن أذهب للعمل اليوم أيضاً فـ يدي مُدانة أن ترسم لوحة أخرى لموعد تلوين مع أختي التشكيلية 8月17日 مرهقة ناحيةُ الجراح![]() ؟ - مصرية ..؟ باكستانية ..؟ من أين ...؟
وما زلتُ أرددُ للسمــاء تعبوني الناس يسألونــي إنت من هذا الوطـن ..؟ ؟ - في عيناي نظرة
تسحبُ عيون المرضى وشكواهم إليها حين يتحدثُ الطبيب أكفكفها كلما خرجتُ من غرفة العيادة بأجفاني ؟ - مرهقة غرفُ الجراحة
الأسئلة / المرضى / الوقوف الطويل وعلى لحظة واحدة مع أختي بلا حديثٍ قبل النوم سقطنا على السرير معاً
؟- إذا أكل رجل فار .. ماذا يفعل ؟
كنتُ أبحث عن إجابة .. حين قال الد.أيمن .. ياكل وراه قطة يا صفاء ... هههههههههههههه
؟ - لـ غرفة العمليات غداً موعد ... أخبِروني أن أقتل شخصاً لكن لا أن أجرحه
؟ :: يومٌ أول آخر ::![]() في مواقف السيارات أقف وحدي
ومن بعيد ترفع لي أختي الممرضة وهي تمشي يدها " أشوفك بعدين " هو يوم أول آخر من أيام التدريب الطبي بعد الفصل الصيفي وها أنا رسمياً سنة ثالثة طب
صرّحتُ هذا للدكتور (عبد الحميد) مسئول الخدمات الصحية وهو
يبحثُ عن رسالة الموافقة .. وحين وجدها كان يفتح ملامحه
ويضحك ...
- ما تعرفين الدكتور ماركوس ؟ صار له أكثر من 25 عاماً ..، ومشهووور ؟؟
- لا .. ما أعرفه - طيب .. روحي العيادات التخصصية - ما أعرف مكانها ... ونضحك وكأن ليس لي في مستشفى بلدتي ملفٌ طبي
وحتى حين موافقة من الد.ماركوس هندي الجنسية ، كنتُ أطوفُ
على قسم الاطفال وألتقي بالوجوه الدافئة فيه ، فلم يكن في وسع
مزاجي أن يُصافح المزيد من السجلات الروحية ويتعارف دون
مواقفٍ سابقة
تلكَ العيون التي لم ينقتل سؤالها بإجابة من أنا كانت تصلني بصبصة كلامية منها وأنا في طريقي إلى أختي في قسم النساء ../
من ؟ أخت من ؟ والنبرة الصوتية في إرتفاعاتها كانت :- لا أصدق أنها أختها وفي لقطة قربت أختي وجهها من وجهي قالت إحداهن سأبحث عن
الإختلافات السبعة الآن ...قلتُ لها
إبحثي عن التشابهات الخمسة قبلاً إن إستطعتِ .....؟ غيّرتُ سواديّ ببياضي .. وخرجتُ لأختي تسألني
؟- مع من ؟ ؟- د.ماركوس .. الجرّاح ؟- يعني بـ تجوو هنا وتلمع عيوننا بفكرة جنونية معاًُ ..
نحنُ اللتان لم تكفا عن اللقيا في البيت /الغرفة/المطبخ/الرحلات/الأحلام/الجنون/السهر/والزعل/والمشفى نود أن نلتقي في صالات الولادة معاً ففي رأس اختي إجابات تتحرك أناملها كثيراً ، منتظرة ، ترغب أن
تقفز إلى رأسي بسرعة ......
فرقة الجراحين هي من تكفلت بي هذا اليوم
لا أدري لمَ كنتُ أراهم كـ رائدي فضــاء ...!؟ ودكتور (عبدو) المصري .. كان صِفريّ التعليم لغيره .. بدأ معي
من الطوبة الأولى لـ فحص المريض
وحين رأى أني لا أنطقُ فاصلة فراغ بعد أسئلته .. تعمق في التشخيص وترك لي تاريخ المريض لأترجمه دون حديث منه
وكنتُ أسأله كثيراً وأوقظُ ذاكرته لتقلب صفحاتها بسرعة بحثاً عن إقناع لـ علامةِ إستفهامي
مرّ علينا بعدها شبّان يخجلون من التاء المربوطة بعد (دكتور) أن
ترى أبعد من ذي ساق
كنتُ أراعيهم وأراعي نفسي أكثر بصراحة أكبر .. أنا التي لم ترى الرجال إلا بـ سُتر دوماً ، أفحصُ الآن رجلاً باطنياً بلا ستر وبلا
مقدماتٍ أيضاً ...
ودكتور (عبدو) يوزع في المكان كلمته لي كل مرة " ما تخافيش" .. ؟
ويغلق الستارة ..! ؟
الوقتُ الرتيب الذي أتى من ثلاثِ نساء كبيرات في السن يردن من
الطبيب إدماناً للدواء لـ مفاصلهن المزمنة قطعه الد.ماركوس وهو
يخبرني عن رسالة التدريب ...: ؟
قرأتُ / ؟
permission given ..............to all depts in Rotation سألته / ؟ For whom I should give this Letter ? ضحك وهو يقول / ؟ This is your VISA doctor Safaa 5月26日 وهمٌ على بياض![]() مراسم تلقي عليّ السؤال المبتورة من نِصفه الإجابة ، تأتي بعد إنفتاح الضوء بقوة
ويكسر عزلتي الخضراء
أتعرفين يا رفيقتي ما هو السر ؟ .. أن أبعد الإحتمالات تلك التي تأتي من خارج الـ 100% تتحقق
وكأنها تأتي من وهم
وها هو هُنا يتكرر في أروقة المستشفى .. يحادثني يسأل عن ما يحمله فوق يديه يريد الإطمئنان عليها
أجيبه وأنا بلا وجهة
وحين عاد من جديد يراود أشلاء ذاكرتي لتتلملم
أستجيب خارج نطاقه لأصطنع إنشغالي
كان الإنتهاك لفرحتي بلا قصد ثقيلاً
وكان مطر بقايا صور الماضي ثقيلاُ
وكان التواجد في لحظة الحياة تلك موتاً ثقيلاً
أشعر بهذا
وتطعنني لغة طفل يغافل بلا قصد أيضا والدته بحجة عيناه اللتان
لم تريا كل شيءٍ في الدنيا
رفعته نحو حضني ... وضممته طلباً لرحمة المولى من هذا الغرق أن تنزل علي
من مخلوقه الملائكي الصغير هذا
وأنا أعيده لوالدته .. خدشت كل شيء مَر .. وانزلقت مع الممرضات في قناع ضاحك على حافة البكاء
،
المستشفى في هذا اليوم كانت صلته ليست بغريبة كما الأمس
كان كما خريطة تحفظها قدماي فـأطوف قسم الاطفال بلا وعي مع دكتور (أحمد عبّاس) .. أفتح له كل شيء
وأراقب كل شيء معه كأول حبٍ ينتبه لأدق التفاصيل
تناقشت معه موضوعاً طبياً عن المضادات الحيوية كلفني به البارحة
وطفتُ معه الأَسرة .. والوجوه الناعسة تأمل أن تغادر المكان مع أول عافية تنزل عليها من السماء
ألقي على الد . أحمد السؤال تلو الآخر ..
أسأل عن طفل ولد قبل موعده بـ 7 أسابيع .. وأطعمه بعد ذلك
أسأل عن أمٍ بكت ليلتها حين تعثر فهمها لـجرثومة محتملة في دماء طفلها
أسأل عن الرعشة الحرارية والأمراض العقلية والخلايا المنجلية والدم المنقول والطعام المفروض والإلتهابات التي لا تنكر أي جسم صغير
أسأل وأناملي تمر على أجسادهم بين ضغط ومسح واستشعار
رغم هذا كنتُ كـ عنوان مُصغر على زاوية حضور د.أحمد توفيق
وحتى أكبر كان لا بد لي أن ألازمه أكثر مع أن جدولي التدريبي لا يتجاوز اليومين معه
وأنا أعرفني ( دعهم يخبرونك من أنا ، تعرف من أنت ) حين تكون الإنسانية بوابة مفتوحة لي
فقطعت كل شيء حين أغرتني الفكرة .. وقصدت الد.زاهر مباشرة
وإهتديت لإنسيابيته في الحديث ... وعفوية ردة فعله .. وإستجابته لحروفنا المتراكمة في السؤال
...كان بودي قول أكثر من الإذن بالبقاء في قسم الأطفال .. كانت لي أربعة أصابع محشوة برأي لأخبره به
الأول .. هل تعلم أنه ينقص مكاتبكم شيئا أبحث عنه كلما دخلت مكتبا هنا؟
الثاني .. هل تعلم أنه يزداد فيكم شيئا ينرفزني؟
الثالث .. طبعاً هو .. أني أود البقاء مع د . أحمد طوال الأسبوعين؟
الرابع .. اني أكتب عنكم يوميا حين أكتب عني؟
أخبرته عن الإصبعان الأخيران .. وبقي الأولان ينقسمان على نفسيهما حتى ضيعت فرصة قولهما حين وجدت أنهما إختلال سرطاني وتحولا إلى قبيلة من الأسئلة
فرحلت شاكرة .. رحلت وأنا في الممر بين العيادات وبين المستشفى لحق بي الوهم فأنهكني
حتى توقفت كل فسيولوجيتي عدا عيناي ويد واحدة وأنا أقرأ عن الربو وأسجل ملخص فهمي عنه ويتبعني في هذا ( الوهم ) وهو يقرأ معي الربو حتى اختنقت
فرحلت للمنزل وأنا أخفي تشتت عيناي خلف نظاراتي الشمسية
5月25日 وأنفتحت بي فردوسالشمس أن بقعة الدم التي ننزفها تروي قصة أفول ومضاتنا ...
هكذا كنت اليوم.. يتقصف جهلي أمام البكاء والإبر والممرات الصفراء والدماء التي تمسكت
بجلدي فيتناولني ضوء عنه وأرى الحياة بين شاهد المرض وشاهد الصحة .. منذ الساعة ما قبل السابعة تركتني أختي أنساب بعبائتي
السوداء وفي يدي دليل دراستي للطب أحمله على ذراعي وعلى موعد أن ألتحفه كما وعدته في أرق الأمس من اليوم ..كنت أنتظر دكتور (زاهر) هذا الذي طالتني نبرات صوته في خبرة الطب قبل ملامحه مرّ أمامي بحقيبة كمبيوتره المحمول وتطلعه إلى مكتبه يسبق كل شيء .. كان
في مشيته صباح أملس لتقبل أي شيء ... حين تناقلتني المكاتب الإدارية للمشفى كنتُ كـجريان
كهربائي يعبر بين أسلاك كمبوتراتهم .. وعلى سطح أرضية قسم الاطفال فرشت ردائي عليّ وفي كل زر ينغلق تطوف ذاكرة وتاريخ وموعد ومحاظرة وبكاء وأيدي ودماء وأجهزة وأنابيب أنابيب أنابيب .. فوج الممرضات في القسم كان يعطي المكان أرواحاً ملائكية
وتنفساً لـحنان تستطيع الأمهات أن تطلبه فيرّويها وقد تبنتني واحدة تلو الأخرى وأنا أنتقل بين هذه وهذه حول مخلوقات صغيرة زهدت من لعبها وتركت مناديل أحلامها تتوقف كي تدفع ألماً لا تفهمه ... ... أروع ما تعلمته
أن السطر المكتوب على أدمغتنا الطبية كفريق عمل من الأطباء والممرضين يجب أن نعلقه قناعاً على نبراتنا ووجوهنا كصحيفة برديّة نبوية تستأنس منها الأمهات أن اللُطف والعُنف هُنا رفيقان قديمان أن الدكتور (أحمد توفيق عباس) العراقي كتابٌ مفتوح على موجة وحيدة يأخذنا إليها العلم كبوابة لن تتكرر مرتين ولن ينفع أن يكون طريق اللانهائية لها أن يجري في إتجاهين ( أنا هنا لن أتوانى عن إستغلالي له تعلمتُ أن اللمس لا ينفع فقط أن تنز به مشاعراً لتشتعل ... بل أيضاً لتمسك أوجاعاً فتبردها .. تعلمت أن الغرف الخاصة مسألة شائعة لا أكثر ومواراة مما نقول في حقيقتنا .. وإرتياب في أن يدخل أحدهم في لحظة تَحَفظ .. أما الأَسِرة العامة كانت لها طقوس بيتية بحتة أعجبني كثيراً أني جلست على الأرض في إحدى حلقاتها .. أعيد طفل هذه وتلك إليها وأسمع نبضهم وتنفسهم بسماعتي ... الله الله الله الله الله الله الله الله الله الله
إني أعاني شعوراً فردوسياً في روحي من هذا اليوم .... وفي الشعور المقابل له .. أن إحدى الممرضات هي أختي .. فكان لقائي الأول مع موظفي المشفى قائماً قليلاً على وجود أختي .. يا ناس هنالك مجالات كثيرة للمقارنة بين الثُريا والثُريا ...... 5月24日 Little Doctorاليوم ...
طفت أروقة مستشفى بلدتي .. بروائحه .. وجدرانه اليتيمة .. والأجساد الناقصة فيه .. والأخرى التي تزداد آلامها .. كانت كل المناظر (آه) .. وكل ردود الأفعال (بحلقة) .. الكل هناك يتحدث بلغة الإستجداء للعلاج .. لا تدري فعلاً من يستحق ومن يستجدي فحجم الآلام ليس في طوفانها الظاهري فقط ... كانت خطوات أخي خالد سريعة وممدودة بالنسبة لي بالكاد ألحقه بهرولتي بين حين وآخر .. أخي هذا الذي كان يحاول أن يسرح شعري صباحاً لأستعجل بالذهاب للمشفى معه حماساً .. وفرحاً .. ودهشة من الزمن الذي أوصلني بسرعة لأكون طبيبة متدربة ... في الواحدة ظهراً ..
كنتُ في سريري أتأمل ذاكرتي نحو الأعلى وأنا أستمع لحنجرة عبد الحليم حافظ الموجية التي تجذب المارين نحوها في معاطف عشقية .. وفي يدي رواية (ساره) للعقّاد حين دخل صوت خالد (خذ كلمها) إلتقطت الهاتف وإذا به الدكتور زاهر - السلام عليكم - وعليكم السلام - كيفك؟ - الحمد لله - في أي الأقسام تريدي التدريب؟ عند الدكاترة أو الممرضين؟ وايش تريدي وأنتِ في نهاية سنتك الثانية :تتعلمي إدخال الإبر أو قياس الضعط أو ... أو ..أو .. أو ؟ واحنا كنا مثلكم طبعاً في سنتنا الثانية مع الممرضين؟ عرفت من التمدد الطويل لعلامة الإستفهام هذه أن الإختيار سيكون له في النهاية - أنا قلت الأفضل إن الإختيار يكون من عندكم؟
اتفقنا على دوامي بالغد مع الممرضين .. وكان هذا أفضل لي ...بأن يكون هذان الأسبوعان كبداية بسيطة لأمور تعلمتها في الكلية وعلي فقط أن أطبقها على أجساد لديها حرفا الـ (آه) غير مصطنعان هذه الآه التي تلقيتها عقب طرق كف أخي على كتفي بأن عيناه تنطقان يا دكتورتنا الصغيرة غداً ...
هو موعد أول تدريب مهني لي في المستشفى كطالبة طب .. لا أدري ما وجهها الانطباعات ولا أي الفصول الحياتية ستواجهني غداً وأنا أطوف بمعطفي الأبيض كحمامة ليس لها في الأخطاء الطبية ولا حتى المعالجات تجربة .. كل ما أعرفه أن دكتور ( زاهر) سيتلقاني غداً صباحاً بجاهزيتي .. ما لا يعرفه هو أني ولدت جاهزة .. فمنذ عقدي الأول ومعطفي الأبيض معلق في مشجب قلبي. |
|
|